header_small2
أمين الإسلام الشيخ أبو علي الطبرسي
أ.حسن الملاح - عدد القراءات: 10876 - نشر في: 02-يناير-2008م

أبو علي الطبرسي

 

هو أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي يلقب بأمين الإسلام وهو منسوب إلى بلدة (طبرس) من بلاد إيران.

 

عرف عنه عظيم الفضل والمنزلة حتى صار علمًا شامخًا من أعلام الإمامية ومقدم في الفنون والعلوم فهو أديب بارع وموسوعي جامع ومفسر فقيه بصير بفنه وصناعته.

 

أخذ العلم من مشايخ عصره الأجّلاء ومنهم: الشيخ أبو علي شيخ الطائفة الطوسي والشيخ أبو الوفاء الرازي والسيد أبو طالب الجرجاني...وغيرهم.

 

ويعد من أبرز علماء القرن السادس الهجري كما أنه من أهل بيت عرف بالفضل وعرف أهله بالعلم، فالشيخ أبو علي وهو النجم الساطع في سماء العلم وابنه الشيخ رضي الدين أبو نصر حسن بن الفضل وهو صاحب كتاب مكارم الأخلاق، وكذلك حفيده أبو الفضل علي بن الحسن صاحب كتاب مشكاة الأنوار الذي ألفه تتميمًا لكتاب والده مكارم الأخلاق بالإضافة إلى جماعة أخرى كثيرة من سلسلة أقربائه الذين يعدون من وجوه العلماء وأكابرهم.

 

روي عنه جماعة من العلماء الذين أخذوا العلم على يديه ونهلوا من بحر علمه ومعرفته ومنهم: ولده الشيخ رضي الدين، والشيخ أبن شهر آشوب، والقطب الراوندي...

 

توفي رضوان الله تعالى عليه في سبزوار ثم نقل جثمانه إلى المشهد الرضوي. عام 548 هـ، وقيل عام 552 هـ، وكان قد بلغ التسعين عامًا وقد ترك الكثير من التراث العلمي الذي لم يزل مرجعًا لأهل العلم ومصدرًا معينًا للطالب عن الحق والمعرفة.

 

ومن أبرز ما ترك من تصانيف ومؤلفات:

1- التفسير الكبير وهو المسمى بـ (مجمع البيان في تفسير القرآن)

2- تفسير جوامع الجامع.

3- تفسير الكافي والشافي.

4- الوافي (أيضًا في تفسير وعلوم القرآن).

5- الوجيز (في تفسير وعلوم القرآن).

6- تاج المواليد وهو كتاب في الأنساب.

7- إعلام الورى بأعلام الهدى (وقد جمع فيه فضائل الأئمة الهداة وأحوالهم).

 

وقد ذكر مؤلفاته الشيخ الآغا بزرك الطهراني في كتاب (الذريعة) في الأجزاء الرابع والخامس وغيرها كذلك.

 

تفسيره المسمى (مجمع البيان..)، وهو الكتاب الرئيسي في سلسلة التفاسير وعلوم القرآن الكريم التي أنتجها الشيخ الجليل أمين الإسلام الطبرسي.

 

وقد حشد فيه الكثير من الشواهد الأدبية واللغوية وأشار إلى القراءات وحججها كما أورد فيه رأي المفسرين السابقين، ويتميز بأنه قد جعل التبيان أصلاً له (التبيان في علوم القرآن لشيخ الطائفة الطوسي) وزاد عليه في المسائل والتفريعات العلمية.

 

قال عنه الإمام الأكبر السيد محسن الأمين في مقدمة كتبها لإحدى طبقات هذا التفسير ضمنها نبذة عن الشيخ أبو علي الطوسي.

 

هو أمين الدين أو أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي السبزواري الرضوي المشهدي رحمه الله تعالى.

 

ثم أورد رضوان الله تعالى عليه طرفًا من أقوال العلماء في حقه فذكر قول السيد الأمير مصطفى التفريشي في كتابه (نقد الرجال) بأنه ثقة فاضل ديِّن عين من أجلاء هذه الطائفة، وقال عنه صاحب المستدرك على الوسائل بأنه فخر العلماء الأعلام، وأمين الملة والإسلام المفسر الفقيه الجليل الكامل النبيل صاحب تفسير مجمع البيان الذي عكف عليه المفسرون. وغيره من المؤلفات الرائقة الشائع جملة منها.....إلخ من أقوال وشهادات العلماء في حقه التي تبين عظم مكانته.

 

ثم أردف السيد الأمين كلامه بقوله، وبالجملة ففضل الرجل وجلالته وتبحره في العلوم ووثاقته أمر غني عن البيان، وأعدل شاهد على ذلك كتابه (مجمع البيان) كما أشار إليه صاحب (مجالس المؤمنين) بما جمعه من أنواع العلوم وأحاط به من الأقوال المُشتتة في التفسير مع الإشارة في كل مقام إلى ما روي عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في تفسير الآيات بالوجوه البينة المقبولة مع الاعتدال وحسن الاختيار في الأقوال والتأدب وحفظ اللسان مع من يخالفه الرأي.(1)

 

وقال عنه الشيخ عباس القمي رضوان الله تعالى عليه في كتاب الموسوم بالكنى والألقاب: بأنه فخر العلماء الأعلام أمين الملة والإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المذعن بفضله أعداؤه ومحبوه، الفقيه النبيه، الثقة الوجيه، العالم الكامل، المفسَّر العظيم الشأن، صاحب كتاب مجمع البيان الذي وصفه بعض أكابر العلماء بأنه لم يعمل مثله في التفسير.

 

وله الوسيط والوجيز والجوامع وأعلام الورى وغيرها. وهو من أجلاء الطائفة الإمامية انتقل من المشهد الرضوي على مشرفة صلوات الله تعالى وسلامه وتحياته. (2)

 

وينقل العلامة آية الله محمد هادي معرفة في كتابه التفسير والمفسرون عبارة ينسبها إلى الذهبي (الشيخ محمد حسين الذهبي- وزير الأوقاف المصري السابق الذي اغتيل في عام1397 هـ، وله كتاب التفسير والمفسرون وقد وردت فيه هذه العبارات). والحق أن تفسير الطبرسي بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيعية وآراء اعتزالية-كتاب عظيم في بابه يدل على تبحرصاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه في تناسق تام وترتيب جميل وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها....

 

ثم يقول: وإذا كان لنا بعض المآخذ عليه فهو تشيعه لمذهبه وانتصاره له وحمله كتاب الله على ما يتفق وعقيدته وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات التي خالف فيها هو ومن على شاكلته(3)(4).

 

وقال عنه الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر ووكيل جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية إن كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن الذي ألّفه الشيخ العلامة ثقة الإسلام وأبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي.... هو كتاب جليل الشأن، غزير العلم، كثير الفوائد، حسن الترتيب لا أحسبني مبالغًا إذا قلت إنّه في مقدمة كتب التفسير التي تعد مراجع لعلومه وبحوثه ولقد قرأت في هذا الكتاب كثيرًا ورجعت إليه في مواطن عدة، فوجدته حلال معضلات كشّاف مبهمات، ووجدت صاحبه عميق التفكر، عظيم التدبر، متمكنًا من علمه، قويًّا في أسلوبه وتعبيره، شديد الحرص على أن يجلي للنَّاس كثيرًا من المسائل التي يفيدهم علمها(5).  

 

منهجيته في التفسير:

 من مميزات المنهج الذي سار عليه الشيخ رضوان الله تعالى عليه أنه رتيب، يبدأ بعرض القراءات حيث يذكر ما جاء من اختلاف القراء في الآية (إن وجد اختلاف في قراءتها) ويذكر حجج أصحاب هذه القراءات التي استندوا عليها لإثبات صحة قراءتهم، وبعد ذلك ينتقل إلى عرض المسائل اللغوية من إعراب... ثم بعد ذلك تصل النوبة إلى بيان المعنى.

 

وفي بعضها يتعرض لذكر أسباب النزول مع بيان القصص ذات العلاقة والصلة بالآيات الكريمة.

 

ويقول المصنف نفسه رضوان الله تعالى عليه في بيان منهجيته في مقدمة الكتاب:

وشمرت عن ساق الجد، وبذلت غاية الجهد والكد، و أسهرت الناظر، وأتعبت الخاطر، وأطلت التفكير وأحضرت التفاسير، واستمددت من الله سبحانه وتعالى التوفيق والتيسير، وابتدأت بتأليف كتاب هو في غاية التلخيص والتهذيب وحسن النظم والترتيب، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ويحوي فصوصه وعيونه، من علم قراءته، وإعرابه، ولغاته وغوامضه ومشكلاته، ومعانيه وجهاته، ونزوله وأخباره، وقصصه و آثاره، وحدوده وأحكامه، وحلاله وحرامه، والكلام على مطاعن المبطلين فيه، وذكر ما ينفرد به أصحابنا رضي الله عنهم من الاستدلالات بمواضع كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع، والمعقول والمسموح، على وجه الاعتدال والاختصار، فوق الإيجاز ودون الإكثار......... وقدمت في مطلع كل سورة ذكر مكِّيها ومدنيها ثم ذكر الاختلاف في عدد آياتها، ثم ذكر فضل تلاوتها، ثم أقدم في كل آية الاختلاف في القراءات، ثم ذكر العلل والاحتجاجات، ثم ذكر العربية واللغات، ثم ذكر الإعراب والمشكلات، ثم ذكر الأسباب والنزولات، ثم ذكر المعاني والأحكام والتأويلات، والقصص والجهات...إلخ(6).

 

نماذج من تفسيره:

سورة الفاتحة: قال هي مكية وآياتها سبع. ونقل قولاً بأنها نزلت مرتين مرة بمكة وأخرى بالمدينة.

 

أسماؤها: الحمد، أم الكتاب، السبع المثاني، الوافية، الكافية، الأساس، الشفاء، الصلاة.

وبين معاني هذه الأسماء.

 

- ثم بعد ذلك بيّن فضلها، وكان مما أورده بسند الرواية عن الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله: أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة.

 

- ثم ينتقل بعد ذلك إلى الاستعاذة فيشرحها ويبين المعنى اللغوي لها والاصطلاحي ثم يبدأ في السورة بدءاً من البسملة

ومما أورد فيها: أن البسملة باتفاق جميع أصحابنا أنها آية من سورة الحمد ومن كل سورة وأن من تركها في الصلاة بطلت صلاته سواءً كانت الصلاة فرضًا أم نفلاً وأنه يجب الجهر بها فيما يجهر به في القراءة ويستحب الجهر بها فيما يخافت به في القراءة وفي جميع ما ذكرناه خلاف بين فقهاء الأمة، ولاخلاف في أنها بعض آية من سورة النمل.

 

- ثم بيَّن فضل البسملة ولغتها والأقوال الواردة في المقام. ثم إعرابها إلى أن وصل إلى بيان المعنى. فقال رضوان الله تعالى عليه: ﴿بِسْمِ اللّهِ﴾ قيل: المراد به تضمين الاستعانة، فتقديره: استعينوا بأن تسموا الله بأسمائه الحسنى، وتصفوه بصفاته العليا، وقيل المراد استعينوا بالله.

 

وقيل: المراد به التبريء بتسمية الله فوضع الاسم موضع المصدر كما يقال أكرمته كرامة أي إكرامًا... ويسوق شواهد لغوية لكلا الرأيين.

 

ثم يقول: فعلى هذا يكون تقدير الكلام: ابتداء قراءتي بتسمية الله أو أقرأ مبتدأ بتسمية الله، وهذا القول أولى بالصواب، لأنا إنما أمرنا بأن نفتح أمورنا بتسمية الله لا بالخبر عن كبريائه وعظمته، كما أمرنا بالتسمية على الأكل والشرب والذبائح، ألا ترى أن الذابح لو قال: بالله، ولم يقل باسم الله، لكان مخالفًا لما أمر به.

 

سورة البقرة: بعد أن بيّن أنها مدنية إلاّ آية واحدة منها فإنها نزلت في حجة الوداع وهي آية 281 من سورة البقرة، ثم بيّن فضلها بدأ في التفسير. (الم) قال: اختلف العلماء الحروف المعجمة المفتتحة بها السور فذهب بعضهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها ولا يعلم تأويلها إلا هو، وهذا المروي عن أئمتنا صلوات الله عليهم. وإن العامة روت عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي ثم أورد الكثير من الآراء فيها فلتراجع في مواضعها.

 

من سورة التوبة: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) التوبة/114.

وقد أورد فيها دعوى أن الأب المذكور في الآية هو والد إبراهيم صلوات الله عليه لأنه من الثابت عندنا استحالة تولد النبي من أبوين كافرين.

 

فقال رضوان الله عليه: فأجاب أصحابنا بأنَّ آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه أو خاله والأب يستعمل مجازًا في غير الوالد -وقد استخدمه القرآن الكريم أيضًا بهذا الاستعمال عند ما تحدث عن يعقوب عليه السلام عند ما حضرته الوفاة وجمع أولاده وسألهم ماذا تعبدون فقالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، فإن إسماعيل هو عم ليعقوب-.

 

وأما الوالد فلا يستعمل إلا فيمن ولد الإنسان والشاهد على أنه لم يكن والده أنه عليه السلام وبشهادة الآية الكريمة تبّرأ منه، ولكنه في الوقت نفسه دعا في أخريات حياته وعمره لوالده، فقال تعالى حاكيًا عن هذا الأمر: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/41.

 

وهذا الدعاء صدر عن إبراهيم صلوات الله عليه وهو كبير في السن أي بعد أن تحقق عنده كفر آزر وتبرَّأ منه... ويدل على ذلك ما حكته الآية الكريمة (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء) إبراهيم/39.

 

ثم يقول رضوان الله تعالى: واستدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم عليه السلام لم يكونا كافرين لأنه إنما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك، لأنه قال: فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه...

 

لمزيد من التفاصيل تراجع المصادر التالية:

1- التفسير والمفسرون لآية الله محمد هادي معرفة.

2- المفسرون حياتهم ومنهجهم للسيد محمد علي أيازي.

3- الشيخ الطبرسي إمام المفسرين.

4- تفسير مجمع البيان (مقدمة الأمين..).

 

 



1- مقدمة السيد الأمين لكتاب مجمع البيان في تفسير القرآن- مكتبة أهل البيت (ع).

2- الكنى والألقاب- الشيخ عباس القمي ?ج2 صفحة 434-435.

3- (التفسير والمفسرون- آية الله محمد هادي معرفة رضوان الله تعالى عليه- الجزء 2 صفحة 858-859 نقلاً عن التفسير والمفسرون للذهبي).

4- (وكذلك أشار إليها آية الله السبحاني دام ظله في كتابه الشيخ الطوسي أمام المفسرين في القرن السادس صفحة 12-13).

5- (الشيخ الطبرسي، إمام المفسرين. للشيخ السبحاني صفحة 10-11 نقلاً عن مقدمة الشيخ عبد المجيد الواردة في كتاب مجمع البيان الطبعة المصرية).

6- (مجمع البيان في تفسير القرآن-المقدمة صفحة8 الجزء1 طبعة دار المرتضى- بيروت).

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
40074920

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية