header_small2
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا...)
آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - عدد القراءات: 1027 - نشر في: 20-يناير-2008م

ما الذي دعا إلى تغيير القبلة؟

السؤال:

نحن نعلم أن بيت المقدس كان قبلة المسلمين مدة من الزمن على عهد رسول الله (ص). ما هي العوامل التي دفعت إلى تغيير القبلة منه إلى الكعبة الشريفة؟

 

الجواب:

 يستفاد من الآيات القرآنية المباركة أن قبلة المسلمين كانت الكعبة (بيت الله الحرام) في الحقيقة، إلا أن بيت المقدس جعل قبلة مؤقتة لهم للأسباب التي سنذكرها. فقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا...) (البقرة: 144) دليل على أن رسول الله (ص) كان ممتعضاً من أحاديث اليهود حول كون بيت المقدس قبلة ،وطالما انتظر انتهاء مدة هذه القبلة المؤقتة وإعلان القبلة الأبدية للمسلمين من قبل الله جل وعلا.

 

أما لماذا لم تجعل الكعبة قبلة للمسلمين منذ البداية، حيث أمروا بالتوجه إلى بيت المقدس في صلواتهم ردحاً من الزمن؟ يستفاد من قوله تعالى: (...وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ...) (البقرة:143 ) أن هذا الأمر إنما شرع بهدف تهذيب المسلمين وتنمية روح الطاعة لدى الوافدين الجدد على الإسلام وتحقيق أهدافه المقدسة.

 

كان سكان الحجاز وأهل مكة خصوصاً مولعين بأراضيهم؛ لذا كان من اللازم بداية التحرك خلافاً لميولهم النفسية وتحيزهم الجغرافي من خلال التخلي عن الكعبة أمداً من الزمن والتوجه في الصلاة إلى بيت المقدس ؛ لقتل روح العصبية لديهم وتعزيز روح الطاعة والانقياد.

 

بالإضافة إلى ذلك، كان ينبغي على المسلمين التوجه صوب بيت المقدس ?عاصمة اليهود ورمز قوتهم- بغية أخذ العبرة منها، فبيت المقدس يمثل درساً للعالم. إنه موضع عز اليهود وذلهم، وعلل الانحطاط والرقي بادية فيه للعيان. خرج بنو إسرائيل من مصر بذل وهوان متجهين نحو بيت المقدس، ثم نالوا العزة والسؤدد بالجهاد والتضحية، ثم انحدروا ساقطين على خلفية عزوفهم عن أوامر الله وتعاليمه. وعلى هذا الأساس تعتبر حياة أولئك درساً حرياً بالاعتبار لا سيما لمن هو حديث العهد بالإسلام.

 

على المسلمين أن يعلموا أن جعل الكعبة قبلة لهم ليس لاعتبارات داخلية وعرقية، بل لأنها تمثل أقدم مركز للتوحيد وعبادة الله وبنيت على أيدي بطل التوحيد الكبير نبي الله إبراهيم (ع).

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
42320467

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية