header_small2
النصرانية (المسيحية)
أ.حسن الملاح - عدد القراءات: 4600 - نشر في: 04-فبراير-2008م

النصرانية (المسيحية)

 

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى...﴾(1)

 

رابعًا: النصرانية (المسيحية):

وهي شريعة نبي الله عيسى بن مريم (ع) وهي مكملة لشريعة نبي الله موسى (ع) ومتممة لما جاءت به أحكام وتعاليم.

 

سبب التسمية:

وقد قيل في سبب التسمية:

أ- أنها نسبة إلى الأنصار الذين قاموا مع عيسى (ع) في دعوته.

ب- أنها نسبة إلى بلدة الناصرة التي فيها ظهرت دعوة عيسى(ع) ومنها انطلقت.

 

أما تسميتها بالمسيحية فقد قيل فيها أيضاً:

أ- أنها نسبة لعيسى (ع) من جهة كونه (الماسح) باعتبار أنَّه يمسح على المرضى الميؤوس منهم فيشفيهم بإذن الله تعالى، وهذه كانت إحدى خصائصه ومعاجزه التي أطلقت عليه تسميتها قبل ولادته، فقد جاء في الآية 54 من سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ...﴾

 

ب- أنها نسبة لعيسى (ع) من جهة كونه (الممسوح) أو مسحة الرب لأنه قد مسح الله عنه الدنس والأثم وطهره(2).

 

ج- أنها نسبة لعيسى (ع) وأصلها (مشيحا) باللغة العبرية أو العبرانية وقد عربت إلى (مسيح) ومعناها (المبارك) وذلك نظير قوله تعالى في سورة مريم الأية 31 (وجعلني مباركاً)، ومسيح جاءت من المسح لأنه مسح بالبركة أو بما طهَّره من الذنوب أو لأنه مسح الأرض ولم يقم في موضع – فقد كان جوالاً – أو مسحه جبرائيل(3).

 

وعيسى (ع) أصله بالعبرانية (العبرية): أيشوع/ أيسوع / يسوع وقد حوله اليونان والرومان إلى إيسوس Iesus/ Iesous ، وقد عرَّب إلى عيسى وهو مأخوذ من العيس وهو بياض يعلوه حمرة أو شقرة(4).

 

عقائدهم:

من أهم المعتقدات التي يؤمن بها المسيحيون:

1- المتثليث أو الثالوث (الأب ، الأبن ، روح القدس) ، حيث تمثل الاله في ثلاثة.

أقانيم أو كينونات، ولكن هذا التمثيل ليس من قبل الجمع الحسابي حتى يكون الناتج ثلاثة بل هو من قبل الضرب الحسابي فالناتج واحد، وهذه الأقانيم هي تجلياته، فهم يؤمنون بكليته ووجوده على كل الأزمان وفي كل مكان ولا أحد يعرف حقيقته إلا من أراد هو أن يطلعه عليها.

 

مع الإشارة إلى أن كلمة (الثالوث/ التثليث) لم ترد بهذا اللفظ في عبارة الكتاب المقدس بل كانت أسسها مشار إليها في العهد الجديد من الكتاب المقدس كما في انجيل متى (عمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس)

وأن أول من استخدمها بهذا اللفظ هو ثاوفيلس الأنطاكي في عام 180 بعد ميلاد المسيح.

 

2- المسيح هو كلمه الله الموجود مع الأب منذ الأزل، بل هو ذاته الذي ظهر في الجسد، وتجسد من مريم العذراء المباركة بشراً فظهر عبداً بشرياً لذلك فهو ليس بشراً فقط من نسل آدم، بل هو أيضاً الله المتجسد بشراً، فهو الله الكامل و الإنسان الكامل.

 

3- عقيدة الخلاص (الخطيئة والفداء) ومفاد هذا الاعتقاد أن الخطيئة تسربت إلى آدم بكسره للناموس الالهي، وحيث أن أجر الخطيئة هو الموت فإن الموت قد حل على الجميع، فلابد أن تكون هناك مصالحه بين الله المقدس وبين الإنسان المخطئ، ومن هنا جاءت فكرة الذبائح ليكون الغفران الذي لا يتحقق إلا بالدم، وأن الله أراد للإنسان المصالحة بأن قدم له النموذج الكامل الذي هو بلا خطيئة، وأن سفك دمه على الصليب يمثل رفع الخطيئة، فكل من يؤمن بالمسيح مصلوباً مقتولاً ككفارة يتخلص من الخطيئة لأن الإنسان لا يملك أن يخلص نفسه.

 

4- مريم العذراء هي التي ولدت المسيح وعنها أخذ إنسانيته أو جانبه الإنساني فتمم النبوة القديمة.

 

5- يسوع هو المسيح الذي انتظره اليهود وهو وريث عرش داود.

 

6- يسوع المسيح نقي من الخطايا، وأنه له معجزات منها: إحياء الموتى، علاج البرص، علاج العمى، تسكين البحر، إطعام الألوف.

 

الأسرار العقائدية:

وهذه الأسرار عبارة عن ممارسات عقائدية يعتقد المسيحيون الممارسون لها بأنهم حين ممارستهم هذه يحصلون على مباركة روح عيسى (يسوع) القائمة بينهم، فهم يؤمنون بأنه قد صلب ومات، ولكن روحه خرجت من عالم الأموات وهي حاضرة بينهم تمنحهم الحياة وتدور بينهم، إلا أن المسيحيون يختلفون في عدد هذه الأسرار، فبعضهم يوصلها إلى سبعة وبعضهم أقل من ذلك حيث يميل الأكثر منهم إلى اعتماد سرين أساسيين وهما التعميد والعشاء الرباني.

 

أ- التعميد: وهو يمثل إعلان الدخول في الديانة والتوبة من الخطيئة كما يمثل الدخول في حياة الطاعة، وكيفيّة أن يغطس الشخص في الماء – حيث تكون أحواضاً خاصة في الكنيسة معدة لهذا الغرض، وفي بعض الكنائس يكتفى بصب الماء على رأس طالب التعميد، وفي بعضها يتم الغطس ولكن في وسط الطبيعة من أنهار أو بحيرات....

 

وحين ذلك – أثناء عملية التعميد – يتلو القسيس عبارة (إنى أعمدك باسم الأب والأبن وروح القدس). وبعض الكنائس وعلى الخصوص البروتستانتية يتم التعميد باسم يسوع فقط.

 

ب- التثبيت، وهنا يتم التركيز على مسألة طلب استمداد القوة من الله للقيام بالواجبات، حيث في التعميد كان التركيز على الدخول في الطاعة والخلاص من الخطيئة وكيفيته أن يمسح رجل الدين طالب التثبيت بالزيت – المسح على الرأس – مع تلاوة عبارة (تقبل روح القدس لتستطيع تأدية الشهادة للمسيح).

 

ج- الزواج، وهم يرونه علاقة مقدسة وتعبيراً عن حب الله للبشرية، فيجب أن يقوم على الأمانه والالتزام والتعاون، فهذه العلاقة من عاطفة وحنان وتربية هي رمز بشري لكيفية معاملة الله الإنسان، لذلك يجب أن لا تنقطع هذه العلاقة ولذا فهم يرفضون الطلاق ، فالزواج هو التزام مدى الحياة، ولا يمكن لقرين أن ينفصل عن قرينه مادام الأخر حياً.

 

د- الدرجات المقدسة، ولرجال الدين ثلاث مراتب ودرجات أساسية وهي:

1- المطران، وهو الذي يمثل المسيح في منطقة معينة (الأبرشية) كمعلم وقائد للمراسم العبادية.

2- الكاهن أو القسيس، وهو المعاون للمطران في وظائفه.

3- الشمَّاس، وهو المبلِّغ للدعوة والمبشِّر لكلمة الله.

 

وهناك ألقاب ودرجات أخرى لا تدخل ضمن الأسرار العقائدية إنما هي تعبر عن دور ووظيفة مثل: البابا، البطريارك، الأسقف، (الناظر)، الكاردينال، الأرشمندريت... إلخ.

 

هـ- المصالحة، وهي  سر من الأسرار العقائدية ويقصد منها التوبة من الخطيئة وأنه بها يتحصل على المغفرة، فهم يؤمنون أنَّ الخطيئة إهانة لا تمس الله وحده بل إنها لها انعكاسات وآثار على الصعيد الاجتماعي كذلك. ولهذا فهم يعقدون جلسات المصالحة في الكنيسة بصورة جماعية، حيث يجلسون للاستماع إلى كلمات الغفران الإلهي.

 

و- مسحة المرضى: وهي كَسِرٍّ عقائدي تشير إلى إحاطة الله برحمته لعباده المؤمنين الممتحنين بالأمراض.

 

ز- العشاء الرباني ويسمى عندهم بـ (الإفخار سيّا) ويعتبر من أساسيات الإيمان المسيحي والشعائر العبادية لأنه يذكرهم باللقاء الأخير بين المسيح (ع) وتلامذته (الحواريين) أو يسمونهم الرسل في الليلة التي سبقت موته، وأنه في أثناء ذلك العشاء قد أعطى تلامذته الخبز والخمر على أنهما يمثلان جسده ودمه. وأنهم يؤمنون بأن إقامتهم لهذه الشعيرة فإن المسيح يكون معهم بجسده وفي أثناء الاحتفال بهذا العشاء تتم تلاوة بعض القراءات من الكتاب المقدس، ويقود الاحتفال الأسقف أو من ينوب عنه.

 

وعلى الاختلاف بين الطوائف المسيحية ترتبت مرات إقامة هذا العشاء، فالكاثوليك والأرثوذكس يعتبرونه قلب العبادة اليومية ويحتفلون به كل أحد أو في كل عيد... أما البروتستانت فيرونه شعيره خطيرة تحتاج إلى العناية والاستعداد والتهيؤ له لذلك فهم يقيمونه أربع مرات في السنة وبعضهم يقيمه مرة واحدة في كل شهر.

الكتب المقدسة:

يتكون الكتاب المقدس عندهم من جزأين:

أ- العهد القديم (التوراة) إلا أنهم لا يؤمنون بكل الأسفار التي قالت بها اليهود باعتبارها من أجزائه بل إنهم يرون أن بعضها مضافة وليست منه لذلك يرفضونها.

 

ب-  العهد الجديد (الإنجيل) وهو يعني البشارة، إلا أنهم لا يؤمنون بأنه كتاب أنزل على عيسى (ع) بل يعتقدون أن عيسى (ع) قد علّم تلامذته (الرسل) تعاليم وهم قد كتبوها بما استوعبوه وفهموه... إلخ، لذلك تنوعت عندهم الأناجيل وتكثرت، وأهمها عندهم أربعة هي:

1- انجيل متى.

 

2- انجيل مرقس (قيل عنه بأنه ليس من الحواريين بل أخذ عن بطرس وأن اسمه كان يوحنا).

 

3- إنجيل لوقا (وهو من رفاق بولس الذي لم يكن من الحواريين أصلاً وادّعاها ادعاءًا وحقق انتشارًا وضايق بطرس، وقيل بأن بولس هذا هو الذي نشر المسيحية وحوّلها من قومية إلى عالمية لأطماع شخصية وكانت تربطه علاقات بكل الحكام وهو من أصل يهودي...).

 

3- إنجيل يوحنا.

 

وهناك أناجيل أخرى لا يعترفون بها وعلى الخصوص انجيل برنابا.

 

الفرق والطوائف المسيحية:

أكبر وأهم الفرق المسيحية أو الطوائف ثلاثة هي:

1- الكاثوليك، وهم الذين ينتمون إلى الكنيسة الأم في روما، ويرأسها الحبر الأعظم الذي يسمى (البابا)، ومعنى الكاثوليك (الجامع).

 

2- الأرثوذكس، وهؤلاء لا يعترفون بسلطة روحية واحدة كالكاثوليك وإن كانت عقائدهم لا تختلف كثيرًا وغاية الأمر أنهم يرون في البابا زعيمًا كسائر الزعماء الروحيين. وهذه الطائفة تضم أربع كنائس رئيسية تمثل الكنائس القديمة وهي: القسطنطينية، الإسكندرية، والقدس (أورشليم)، بالإضافة إلى كنائس أخرى جديدة متفرقة في البلدان كروسيا وقبرص واليونان... ومعنى الأرثوذكس (المستقيم الرأي).

 

3- البروتستانت وهذه الطائفة لا تؤمن بالرهبنة ولا تعترف بالزعامات الروحية والمركزية كما أنها ترفض الكثير من عقائد الفرق الأخرى، وتؤمن ببعض العقائد غير العقلانية كعقيدة التثليث وعقيدة الفداء، وأبرز زعماء هذه الطائفة المؤسسون لها قبل حوالي 500 عام (مارتن لوثركنج، وزونجلي، وكلفن) والبروتستانت مصطلح فرنسي يعني المحتج.

 

أهم الأعياد والمناسبات الدينية:

- عيد الفصح وهو يقام في أول يوم أحد عندما يكون القمر بدراً بعد الاعتدال الربيعي في الفترة من 22/مارس ولغاية 25/أبريل.

- عيد القيامة وهو الاحتفال بقيامة المسيح من بين الأموات

- عيد الميلاد وهو بمناسبة ميلاد المسيح.

وهناك أعياداً أخرى من قبيل: عيد ميلاد مريم العذراء، عيد ارتفاع الصليب، وعيد البربارة (وهو منتشر عند مسيحي الشرق)، أعياد القديسين:

- عيد القديسية جان دارك في فرنسا.

- عيد القديس سان فرنسيس في ايطاليا.

- عيد القديس سان باتريك في ايرلندا.

 

بالإضافة إلى عيد الفالنتين وعيد الهالوين.

 

أماكن مهمة عند المسيح (مقدسة)

ومنها:

- كنيسة القيامة في القدس، وهي أهم كنيسة عندهم فهي موضع صلب المسيح وموته وقيامه.

- كنيسة المهد في بيت لحم حيث ولد المسيح.

- كنيسة البشارة في الناصرة حيث عاش وكبر المسيح ومنها انطلق.

وهذه الكنائس تشترك في درجة الأهمية عند جميع طوائفهم.

 

وهناك كنائس أخرى لها أهميتها عند طوائف دون الأخرى، مثل:

- كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان- للكاتوليك

- كنيسة كايا صوفيا في اسطنبول بتركيا- للأرثوذكى

- كنيسة آثيوس في اليونان- للأرثوذكى

 

للوقوف على المزيد يمكن مراجعة:

1- كتب الملل والنحل والعقائد للفرق.

2- الموقع الإلكتروني: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

3- الموقع الإلكتروني: الحقيقة.

ومواقع أخرى تتناول الفرق والأديان

4- تاريخ الأديان لحسن توفيقي

5- الاديان في تاريخ شعوب العالم سيرغي أ.توكاريف.

6- الإسلام والحضارة الغربية للسيد مجتبى الموسوي اللاري.

7- كتب العقائد المقارنة.



1- المائدة/69

2- الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج2 ص300.

3- تفسير كنز الدقائق – ج3 ص89.

4- كنز الدقائق ج3 ص90 / مختار الصحاح للجوهري باب عيس، وذلك في بيان معنى العيسى.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
36203239

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية