header_small2
عمرة القضاء
آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - عدد القراءات: 6057 - نشر في: 25-فبراير-2008م

.: عمرة القضاء :.

 

ما هي عمرة القضاء؟

عمرة القضاء هي العمرة التي أداها النبي (ص) مع أصحابه بعد صلح الحديبية بعام، أي في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة (على وجه الدقة بعد عام من منع المشركين أن يدخل الرسول وأصحابه مكة).

 

وتسمية (عمرة القضاء) بهذا الاسم لأنها في الحقيقة تعد قضاءً عن السنة السابقة...

 

وتوضيح ذلك:

أنه طبقا لإحدى مواد معاهدة الحديبية أصبح من المقرر أن يؤدي المسلمون العمرة وزيارة بيت الله في العام المقبل على أن لا يمكثوا في مكة أكثر من ثلاثة أيام، وفي الوقت ذاته يخرج المشركون من مكة ورؤساء قريش أيضاً، لئلا يقع نزاع محتمل بين الطرفين ولئلا ويروا المسلمين يؤدون المناسك فيثيرهم منظر العبادة (التوحيدية).

 

إن النبي (ص) أحرم في السنة المقبلة مع أصحابه والجمال المساقة للهدى وتحركوا جميعا حتى بلغوا أطراف (الظهران) وضواحيه فأرسل النبي (ص) ما كان عنده من أسلحة وخيول تستلفت النظر مع أحد أصحابه واسمه (محمد بن مسلمة) فلما رأى المشركون هذه الخطة فزعوا وخافوا خوفاً شديداً وظنوا أن (النبي) يريد أن يقاتلهم وينقض المعاهدة الممضاة لعشر سنين وأخبروا أهل مكة بذلك.

 

دخول النبي (ص) ومن معه مكة:

غير أن النبي (ص) حين وصل منطقة قريبة من مكة أمر أن توضع الأسلحة من السهام والرماح وغيرها من الأسلحة في منطقة تدعى (ياجج)، ودخل هو وأصحابه مكّة بالسيوف المغمدة.

 

فلما رأى أهل مكة من النبي ما رأوا فرحوا إذ وفى النبي (فكأن النبي بإقدامه هذا أنذر المشركين أن لو نقضوا العهد وأرادوا أن ينازلوا المسلمين فهم على أتم الاستعداد).

 

فخرج رؤوساء مكة لئلا تتأثر عواطفهم وقلوبهم بهذه (المناظر) ولا تثيرهم مناسك العمرة من قبل المسلمين.

 

غير أن بقية أهل مكة من الرجال والنساء والأطفال اجتمعوا في السطوح وحول الكعبة وخلال الطريق ليروا كيف يؤدي المسلمون مناسكهم...

 

فدخل النبي (ص) مكة بهذه الأبهة الخاصة وكانت معه جمال كثيرة مسوقة للهدي فعامل أهل مكة بمنتهى اللطف والمحبة وأمر المسلمين أن يسرعوا أثناء الطواف أن يزيحوا الإحرام عن أكتافهم قليلاً لتبدو علائم القدرة والقوة فيهم أن تترك هذه الحالة في أفكار أهل مكة وأنفسهم تأثيراً كبيراً ودليلاً حياً على قوة المسلمين وحكمتهم!

 

وعلى كل حال فأن (عمرة القضاء) كانت عبارة كما كانت في الوقت ذاته عرضاً (للعضلات المفتولة) وينبغي القول أن (فتح مكة) الذي تحقق بعد سنة أخرى كان قد نثر بذرة في هذه السنة وهيأ الأرضية لاستسلام أهل مكة للفاتحين (المسلمين).

 

وكان هذا الأمر مدعاةً لقلق رؤساء قريش إلى درجة أنهم بعثوا رجلاً بعد مضي ثلاثة أيام إلى النبي يطلب منه أن يغادر بسرعة هو وأصحابه مكة طبقا للمعاهدة...

 

طرفة:

الطريف هنا أنّ النبي تزّوج أرملة من نساء قريش وكانت من أقرباء بعض رؤسائهم المعروفين وذلك ليشد أواصره بهم ويخفف من غلوائهم وبغضائهم.

 

وحين سمع النبي اقتراحهم بالمغادرة قال: (وما عليكم لو تركتموني فأسرعت بين أظهركم فصنعنا لكم طعاما فحضر تموه).

 

قالوا: لا حاجة لنا قي طعامك فاخرج عنا.

 

ولو كان تمّ ذلك لكان له أثره في نفوذ أمر النبي في قلوبهم غير أنهم لم يقبلوا ذلك منه.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
44940158

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية