header_small2
» عرض مسألة » القسم: شبهات وإشكالات
» كيف إستظلَّ يونس بشجرة اليقطين ؟!
أجاب عليها: سماحة الشيخ محمد صنقور | عدد القراءات: 10379 - نشر في: الجمعة 05 ابريل 2013 م 10:52 ص 
المسألة:

قال تعالى : (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) يقول المفسرون حول هذه الآية بأنّ اللّه أنبت شجرةً من يقطين على نبي اللّه يونس(ع) لكي يستظلَّ بها، لكنَّ شجرة اليقطين "القرع" هي من النوع الزاحف على الأرض، وليس لها ساقٌ قائمٌ حتى يتمكن من الإستظلال، فكيف قيل انَّه إستظلَّ بها؟

الجواب:

معنى الآية المباركة هو انَّ الله تعالى قد أنبت على سبيل الإعجاز شجرةً من يقطين في الموضع الذي جلس عنده يونس (ع) فالتحفَ بأوراقها لتقِيه حرارةَ الشمس، ذلك لأنَّ شجرة اليقطين تمتاز أوراقها بسعة عرضها وإستدارته مضافاً إلى كثافتها ونداوتها، لذلك وجد يونس(ع) في الإلتحاف بها منتجعاً يستريحُ إليه لما إنتابه من سُقمٍ ورقَّةٍ في الجلد لتسلُّخه من تأثير مكثه زمناً في جوف الحوت، قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (1).

وقد يكون المراد من قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ انَّه وجد شجرةً من يقطين كانت قائمة قبل خروجه من بطن الحوت فجلس عندها أو إضجع عندها والتحفَ بأوراقها لتقيه من حرارة الشمس.

فالمراد ظاهراً من الإستظلال هو الإحتماء من حرارة الشمس، وليس المقصود من الإستظلال هو الجلوس في ظلِّ شجرة اليقطين لأنَّ من المعلوم بأنَّ شجرة اليقطين ليس لظلِّها إمتدادٌ يصلح للإستظلال به نظراً لكونها من الأشجار غير القائمة على سوقها.

نعم يمكن أنْ يكون الإنتفاع من شجرة اليقطين بنحو الإستظلال لو وجدها معروشةً كشجر العنب أو انَّ يونس كان قد وضع متكئاً تحت أغصان شجرة اليقطين ثم جلس أو إضجع في فيئها، فيكون ذلك مصحِّحاً للتعبير عن جلوسه عند شجرة اليقطين بالإستظلال، ولعل الإعتبار يؤيد ذلك نظراً لمقتضى طبيعة الإنسان انَّه إذا إحتاج إلى شيئٍ فإنَّه يُهيئ ذلك الشيئ ليكون صالحاً للإنتفاع المناسب له.

وعلى أيِّ تقدير فإنَّ المقدار المُستظهر من الآية المباركة هو انَّه إحتمى عن حرارة الشمس بأوراق شجرة اليقطين، ولم تتصدَ الآية لبيان كيفية الإحتماء، نعم المنسبِق إلى الذهن هو انَّ كيفية الإحتماء كانت بنحو التدثُّر والإلتحاف والإفتراش، وذلك حين الإلتفات إلى طبيعة شجر اليقطين، ولهذا يتعيَّن ظاهراً حمل الإستظلال الوارد في بعض الروايات (2) على إرادة الإحتماء، ولكن يبقى إحتمال إرادة جلوسه في ظلِّ شجرة اليقطين من عنوان الإستظلال - الوارد في بعض

الروايات وكلمات المفسِّرين - قائماً لما ذكرناه من انَّ الشجرة قد تكون معروشة، كما يمكن ان تكون أغصانها متراكبة كهيئة الغار-كما شاهدنا ذلك - فيصدق حين يجلس أو يضجع في فجوةِ هذه الأغصان انَّه مستظلٌّ بأوراقها.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور



1- سورة الصافات آية رقم /145.

2- روى العياشي في تفسيره عن معمَّر قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: كم بقيَ -يونس- في بطن الحوت؟قال عليه السلام : ثلاثة أيام، ثم لفظَه الحوت، وقد ذهب جلده وشعره فأنبتَ اللهُ عليه شجرةً من يقطين فأظلَّته، فلما قوىَ أخذت في اليبس، فقال: يا رب شجرةٌ أظلتني يبست فأوحى الله إليه: يا يونس تجزع لشجرةٍ أظلَّتك ولا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب " تفسير العياشي 137 ج2, وفى رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لبثَ يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر انْ لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، فاستجاب اللهُ له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه، فألقاه بالساحل، وأنبت الله عليه شجرةً من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورقَّ جلده، وكان يونس يُسبِّح ويذكر الله الليل والنهار.." تفسير القمي 319ج1.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
45138906

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية