header_small2
» عرض مسألة » القسم: فقه القرآن
» معنى قوله تعالى: { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ }
أجاب عليها: سماحة الشيخ محمد صنقور | عدد القراءات: 2594 - نشر في: الأربعاء 28 ديسمبر 2016 م 11:12 ص 
المسألة:

ما معنى السحت في قولِه تعالى: { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ }؟

الجواب:

المراد من السُحت في الآية هو الكسب المحرَّم، فالسحتُ وصفٌ للمال المُكتَسب من الحرام كالرشوة والربا والسرقة، وقد ورد في آيةٍ أخرى التشنيع على اليهود لأكلِهم السحت أي لأكلِهم المالَ الحرام ، قال تعالى: { لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

والأصلُ اللغوي لكلمة السُحت هو الإستئصال والهلاك كما في قوله تعالى: { قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} أي فيستأصلكم بعذاب، وإنِّما سُمِّي المالُ الحرام بالسُحت لأنَّ عاقبة من اعتاد الأكل للمال الحرام هو الهلاك في الآخرة ، ولعلَّه لذلك ورد في الحديث أنَّ: " كل لحم نبت على السحت فالنار أولى به " وقيل إنَّ منشأ توصيف المال الحرام بالسُحت هو انَّه يسحت البركة أي أنَّه يمحقها، أو أنَّه يمحق الدين فكأنَّ المتعاطي للمال الحرام غير متديِّنٍ بدين الله تعالى، وقد نُسب إلى الخليل ابن أحمد الفراهيدي أنَّ السُحت في اللغة هو كلَّ كسبٍ يجرُّ على صاحبه العار لقبحه، وعليه يكون منشأُ إطلاق السحت على المال الحرام هو أنَّ المتعاطي له يكون مفضوحاً ومنبوذاً في وسطِ المتدينين فالأكل للمال الحرام يسحت ويمحق مروءة فاعله عند أهل الدين والشرف.   

هذا وقد تصدَّت الروايات الورادة عن أهلِ البيت (ع) لتعداد موارد للسُحت لعلَّه للتعبير عن غلظةِ التحريم لها أو لعلَّ منشأَ ذلك هو البيانُ لعدم اختصاص السُحت بموردٍ من مواردِ الكسب المحرَّم.

فمن ذلك ما ورد في معتبرة السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: " السُّحْتُ ثَمَنُ الْمَيْتَةِ، وثَمَنُ الْكَلْبِ ، وثَمَنُ الْخَمْرِ، ومَهْرُ الْبَغِيِّ ، والرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ ، وأَجْرُ الْكَاهِنِ" الكافي ج5 ص 126.

ومنها: صحيحة عمَّار بن مروان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كلُّ شيءٍ غُلَّ من الامام فهو سُحتٌ، والسحتُ أنواعٌ كثيرة، منها ما أُصيب من أعمالِ الولاةِ الظلمةِ، ومنها أُجور القضاةِ، وأُجور الفواجر، وثمنُ الخمرِ والنبيذِ المُسكر، والربا بعد البيِّنة.. "  الوسائل ج17 ص95.

 

 والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
43052099

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية