النبأ العظيم في الكتاب والسُّنة
﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ / عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾(1).
عمّ يتساءلون: أصل عمّ (عن ما) وحرف (ما) استفهام حذفت منه الألف وأدغمت النون في الميم فأصبحت كحرف واحد (عمّ). والمعنى المراد من هذا الاستفهام هو تعظيم وتفخيم الشأن الذي يتساءلون عنه، والذي هو النبأ العظيم.
ما هو النبأ العظيم؟
وقد قيل فيه:
1- إنه الخبر الذي فيه فائدة عظيمة، ومن هذه الأنباء العظيمة الرسالة الإسلامية والتي هي راية التوحيد، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا المعنى في سورة ص عند قوله تعالى في الآيات 65-68: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ / رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ / قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ / أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾(2).
2- إنه القرآن العظيم فهو النبأ الذي يحمل كافه أنباء الغيب وما يضمن السعادة للبشرية، وقد جاء في هذا المعنى قوله تعالى في سورة هود الآية 49: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾(3).
3- إنه المعاد واليوم العظيم الذي ينشر فيه الخلائق ويحشرهم ربهم، ذلك يوم الحساب وقد جاء في هذا المعنى قوله تعالى في سورة سبأ الآيات 7-8: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ / أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾(4).
4- إنه الامتداد والاستمرار للرسالة المحمدية وحكم الله تعالى على العباد والمتمثل في ولاية أمير المؤمنين (ع) وذريته الطاهرة من أهل بيت النبي (ص)، وقد ورد في هذا المعنى روايات كثيرة تدل على عظمته، ومن ذلك: ما جاء عن الرسول الأعظم (ص) عندما خاطب الإمام علي (ع) بأنه النبأ العظيم حيث قال: "أنت حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى".
وعن الإمام أبي الحسن الرضا (ع) في قوله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ / عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قال: "قال أمير المؤمنين (ع): ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي".
وعن الإمام الحسين بن علي (ع) أنه قال: "قال رسول الله (ص) لعلي (ع): يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم".
ومن ذلك أيضًا ما أسند للإمام الصادق (ع) في الدعاء بعد صلاة الغدير: "شهدنا بمنّك ولطفك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ربّنا ومحّمد عبدك ورسولك نبينّا، وعليّ أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون"، وغير ذلك كثير.
1- سورة النبأ / 1-2.
2- سورة ص / 65-68.
3- سورة هود / 49.
4- سورة سبأ / 7-8.