آيـة الخمـس

قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾(1).

نزلت هذه الاية بعد واقعة بدر، حيث لم يخمس رسول اللّه (ع) غنائم بدر قال عبادة بن الصامت: فاستقبل رسول اللّه (ع) بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر(2) وهي عامة تشمل كل الغنائم الحربية عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه (ع)، إذا بعث سرية فغنموا، خمس الغنمية(3).

ولكن جاء في تفسير أهل البيت: شمول الاية لكل ما يغنمه الانسان في حياته من تجارة أو صناعة أو زراعة فكل ما ربحه الانسان في مكاسبه، مما هو فاضل مؤونته -مؤونة نفسه وعياله- طول السنة، ففيه الخمس(4).

هكذا ورد عن ائمة أهل البيت (ع) حيث اخذوا من لفظ (الغنيمة) عمومها اللغوي الشامل لكل ربح وفائدة لان الغنم، مطلق الفوز بالشي، كما قاله الخليل في العين فقوله: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ كان الموصول عاما يشمل كل ما فاز به الانسان من غنيمة أوربح أوفائدة.

قال الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد (ع): فاما الغنائم والفوائد، فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ والغنائم والفوائد -يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المر، والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان للانسان التي لهاخطر، والميراث الذي لا يحتسب(5).

وعن الإمام أبي الحسن موسى (ع) ساله سماعة عن الخمس، فقال: "في كل ما افاد الناس من قليل أوكثير"(6).

قال الطبرسي: قال اصحابنا: ان الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وارباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك قال: ويمكن ان يستدل على ذلك بهذه الاية، فان في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم (الغنم) و(الغنيمة)(7).

واما مستحق هذا الخمس، فهم آل الرسول وذريته الاطيبون ان شاؤوا اخذوه وان شاؤوا تركوه للمعوزين من فقرا المسلمين، أوفي وجوه البر وفي سبيل اللّه.

وقد سال نجدة الحروري عبد اللّه بن عباس عن ذوي القربى الذين يستحقون الخمس، فقال: انا كنا نرى اناهم، فابى ذلك علينا قومنا فقال: لمن تراه؟ فقال ابن عباس، هو لقربى رسول اللّه (ع) قسمه لهم رسول اللّه (ع) وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رايناه دون حقنا فرددناه عليه وابينا ان نقبله وكان عرض عليهم ان يعين ناكحهم، وان يقضي عن غارمهم، وان يعطي فقيرهم، وابى ان يزيدهم على ذلك.

واخرج ابن المنذر عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: سالت عليا (ع) عن الخمس، فقلت: يا امير المؤمنين، اخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس نصيبكم؟ فقال: اما أبوبكر فلم تكن في ولايته اخماس واماعمر، فلم يزل يدفعه إلى في كل خمس حتى كان خمس السوس وجنديسابور، فقال وانا عنده: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس، وقد احل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت: نعم فوثب العباس بن عبدالمطلب، فقال: لا تعرض في الذي لنا ثم قال: فواللّه ما قبضناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان.

وعن زيد بن ارقم، قال: آل محمد (ع) الذين اعطوا الخمس، آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل(8).

وفي الصحيح عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر(ع) قال: ذو القربى هم قرابة الرسول والخمس للّه وللرسول ولنا وفي حديث الرضا (ع): فما كان للّه فلرسوله، وما كان لرسول اللّه فهو للامام(9).

والصحيح عندنا: ان الخمس كله للامام -الذي هو ولى امر المسلمين- يضعه حيث يشا، نعم عليه ان يعول منه فقرا بني هاشم من نصف الخمس، فان احتاجوا زادهم من عند نفسه والمسالة محررة في الفقه، على اختلاف في الاقوال.


1- سورة الأنفال / 41.

2- الدر المنثور ج3 / ص187، والطبري ج10 / ص3.

3- المصدر نفسه ص185.

4- راجع: الوسائل ج6 / ص349.

5- الوسائل ج6 / ص349 / رقم 5 / 12586.

6- المصدر نفسه ص350 / رقم 6.

7- مجمع البيان ج4 / ص 544.

8- الدر المنثور ج3 / ص 186.

9- الوسائل ج6 / ص357.