المراد من الصلاة الوسطى

المسألة:

قال تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾(1).

 

ما المقصود بالصلاة الوُسطى؟ ولماذا تميَّزت عن غيرِها من الصلوات في الآيةِ الكريمة؟

 

الجواب:

الوُسْطى هي الظهر:

المشهورُ بين الفقهاء بل ادُّعِيَ الإجماع على أنَّ المقصود من الصلاة الوُسطى هو صلاة الظهر(2) وورد في الصحيح عن أبي بصير قال: سمعتُ أبا عبد الله (ع) يقول: "الصلاة الوُسطى صلاة الظهر، وهي أول صلاةٍ أنزَل اللهُ على نبيِّه"(3)، وثمة رواياتٌ أخرى كثيرة(4) تدلُّ على ذلك، وفي مقابلها رواياتٌ أفادت أنَّ الصلاةَ الوُسطى هي صلاة العصر(5)، لكنَّها ضعيفةُ السند وحملها الفقهاءُ على التقيَّة.

 

منشأُ تسميتها الوسطى:

ومنشأ تسميتها بالوُسطى هو أنَّها في وسط النهار كما ورد ذلك في خبر زرارة عن أبي جعفر(6) أو لأنَّها الوسطى من صلوات النهار فهي بين الفجر والعصر، وقد ورد ذلك في خبر محمَّد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع)(7).

 

وأما منشأ تميُّزها عن سائر الصلوات فذلك لأنَّها في وقتٍ يكون فيه الناس إمَّا مشغولون بالتكسُّب أو أنَّهم متعبون يرغبون في الخلود إلى الراحة، وذلك هو الذي اقتضى التأكيد عليها، وقد ورد في الروايات ما يُعبِّرُ عن ذلك، سُئل أسامة بن زيد عن الصلاة الوسطى فقال: "هي الظهر، إنَّ رسول الله (ص) كان يصلِّي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصفُّ والصفان، والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل اللهُ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى .."(8).

 

فالاهتمام بصلاة الظهر وأدائها في وقتها يعبِّر عن شدَّة العناية بامتثال الأمر الإلهيِّ، وذلك نظراً لما لوقتِها من خصوصيَّة.

 

والحمد لله رب العالمين

 

من كتاب: شؤون قرآنية

الشيخ محمد صنقور


1- سورة البقرة / 238.

2- جواهر الكلام -الشيخ الجواهري- ج7 / ص13، المعتبر -المحقق الحلي- ج2 / ص52.

3- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص22 / باب 5 من أبواب أعداد الفرائض / ح2.

4- لاحظ وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص22 / باب المحافظة على الصلاة الوسطى.

5- عوالي اللئالي-ابن أبي جمهور الأحسائي- ج1 / ص130.

6- معاني الاخبار -الشيخ الصدوق- ص331، وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص11 / باب 2 من أبواب اعداد الفرائض / ح1.

7- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص22 / باب 5 من أبواب أعداد الفرائض / ح6.

8- مسند احمد -احمد بن حنبل- ج5 / ص206.