سبب نزول الآيتين (122-123) من سورة الأنعام

 

﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ / وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾

 

سبب النّزول

قيل في نزول الآية الأُولى إِنّ أبا جهل الذي كان من ألد أعداء الإِسلام والرّسول (ص) آذى يوماً رسول الله (ص) إِيذاءً شديداً، وكان "حمزة" عم النّبي (ص) - ذاك الرجل الشجاع - لم يسلم بعد، بل كان ما يزال يقلب الأمر في ذهنه، وقد خرج في ذلك اليوم كعادته للصيد في الصحراء، وعند عودته سمع بما جرى بين أبي جهل وابن أخيه، فغضب غضباً شديداً وذهب إِلى أبي جهل وصفعه صفعة أسالت الدم من أنفه، وعلى الرغم من مكانة أبي جهل ونفوذه في عشيرته، فإِنّ لم يرد عليه لما يعرفه عن شجاعة حمزة.

 

وعاد حمزة إِلى الرّسول الله (ص) وأعلن إِسلامه، ومنذ ذلك اليوم أصبح جندياً من جنود الإِسلام، ودافع عنه حتى إِستشهد بين يدي رسول الله (ص).

 

هذه الآية نزلت بشأن هذه الحادثة وبيّنت إِسلام حمزة، وإِصرار أبي جهل على الكفر والفساد.

 

وتفيد بعض الرّوايات الأُخرى أنّ الآية نزلت بشأن إِسلام عمار بن ياسر وإِصرار أبي جهل على الكفر.

 

ومهما يكن، فإِنّ هذه الآية - مثل الآيات الأُخرى - لا تختص بواقعة نزولها، بل هي ذات مفهوم واسع يصدق على كل مؤمن صادق وكل معاند لجوج.