بكر

أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل: بكر فلان بكورا: إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكرة، وبكر في حاجته وابتكر وباكر مباكرة.

وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل في أمر: بكر، قال الشاعر:

بكرت تلومك بعد وهن في الندى *** بسل عليك ملامتي وعتابي

(البيت في اللسان (بكر) بلا نسبة. وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو من نوادر أبي زيد ص 2؛ والأفعال 4/67؛ والبرصان والعرجان للجاحظ ص 59؛ وأمالي القالي 2/279)

وسمي أول الولد بكرا، وكذلك أبواه في ولادته إياه تعظيما له، نحو: بيت الله، وقيل: أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (ما بين ليس في نسخة المحمودية رقم 2091، وهو ثابت في باقي النسخ، ولا أرى له تعلقا بما قبله سوى قوله تعظيما له نحو بيت الله) العنكبوت/64.

قال الشاعر: يا بكر بكرين ويا خلب الكبد (هذا شطر بيت، وعجزه: أصبحت مني كذراع من عضد، وهو في اللسان (بكر)، وغريب الحديث للخطابي 2/315؛ والصحاح: بكر وديوان الأدب للفارابي 1/180؛ وأمالي القالي 1/24 ولم ينسبه أحد منهم؛ والبيت للمكيت في ديوانه 1/166؛ ومثلث البطليوسي 1/362. الخلب: حجاب القلب. ومنه قيل: إنه لخلب النساء، أي: يحببه)

فبكر في قوله تعالى: ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ البقرة/68. هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب، لتقدمها عليها فيما يراد له النساء، وجمع البكر أبكار. قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ الواقعة/35 - 36. والبكرة: المحالة الصغيرة، لتصور السرعة فيها.