البغل

تمهيد وتوطئة:

البغال هي حيوانات هجينة نتيجة لتزاوج الـفرس والـحمار اكتسبت العديد من صفاتهما المميزة؛ فللبغل صبر الحمار وقوة الفرس. وللبغال عامة مقاومة عالية للأمراض ولكنها عقيمة ولا يمكنها التناسل.

الآيات القرآنية التي ذكرت "البغل":

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(1).

توضيح وتفسير ذكر "البغل" في القرآن:

وفي تفسير العياشي، عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير قال: نكرهها، قلت: أليس لحمها حلالا؟ قال: فقال: أليس قد بين الله لكم: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وقال في الخيل والبغال والحمير: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ فجعل الأكل من الأنعام التي قص الله في الكتاب، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها.

أقول: والروايات في الخيل والبغال والحمير مختلفة ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) حلية أكل لحومها على كراهية(2).

وبالرغم ممّا وصل إِليه التقدم التقني في مدنية الإِنسان وتهيئة وسائل النقل الحديثة، إِلاّ أن سلوك كثير من الطرق لا زال منحصراً بالدواب.

ثمّ يعرج على نوع آخر من الحيوانات، يستفيد الإِنسان منها في تنقلاته، فيقول: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾.

و"زينة" هنا ليست كلمة زائدة أو عابرة بقدر ما تعبر عن واقع الزينة في مفهومها الصحيح، وما لها من أثر على ظاهر الحياة الاجتماعية.

ولأجل الإِيضاح بشكل أقرب نقول: لو قطع شخص طريقاً صحراوياً طويلا مشياً على الأقدام، فكيف سيصل مقصده؟ سيصله وهو متعب خائر القوى، ولا يقوى على القيام بأي نشاط.

أمّا إذا ما استعمل وسيلة مريحة سريعة في سفره، فإنّه -والحال هذه- سيصل إِلى مقصده وقد كسب الوقت، ولم يهدر طاقاته، وحافظ على النشاط والقدرة على قضاء حوائجه .. بعد كل هذا، أوَ ليس ذلك زينة؟!!

وتأتي الإِشارة في ذيل الآية إِلى ما سيصل إِليه مآل الإِنسان في الحصول على الوسائط النقلية المدنية من غير الحيوانات، فيقول: (ويخلق ما لا تعلمون) من المراكب ووسائل النقل.

وبعض قدماء المفسّرين اعتبر هذا المقطع من الآية إِشارة إِلى حيوانات ستخلق في المستقبل ليستعملها الإِنسان في تنقلاته.

وورد في تفسير (المراغي) وتفسير (في ظلال القرآن) أنّ درك مفهوم هذه الجملة أسهل لنا ونحن نعيش في عصر السيارة ووسائل النقل السريعة الأُخرى.

وعند ما تعبّر الآية بكلمة "يخلق" فذلك لأنّ الإِنسان في اختراعه لتلك الوسائل ليس هو الخالق لها، بل إنّ المواد الأولية اللازمة للاختراعات، مخلوقة وموجودة بين أيدينا وما على الإِنسان إِلاّ أنْ يستعمل ما وهبه اللّه من قدرة على الاختراع لما أودع فيه من استعداد وقابلية بتشكيل وتركيب تلك المواد على هيئة يمكن من خلالها أن تعطي شيئاً آخر يفيد الإِنسان(3).

الأحاديث التي ذكرت فيها لفظة "البغل":

عن الإمام الباقر (ع) قال:"إن رسول الله (ص) لما أسري به نزل جبرئيل (ع) بالبراق وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار، مضطرب الأذنين عيناه في حوافره، خطاه مدُّ بصره، له جناحان يُحَفِّزَانه من خلفه، عليه سرج من ياقوت فيه من كل لون، أهدب العرف الأيمن، فوقفه على باب خديجة ودخل على رسول الله (ص) فمرح البراق، فخرج إليه جبرئيل (ع) فقال: أسكن فإنما يركبك أحب خلق الله إليه. فسكن"(4).

معلومات عامة عن البغل:

البغل حيوان أليف هجين ينتج عن تزاوج الفرس (أنثى الخيل) مع ذكر الحمار. أما الحيوان الذي أبوه حصان وأمه أتان (أنثى الحمار) فيسمى النغل. والبغل اكتسب العديد من صفاتهما المميزة أي من الفرس والحمار.

والبغل حيوان ثديي من آكلات الأعشاب، وكانت في الماضي من حيوانات العمل المفضلة في جميع أنحاء العالم وقد قام بعض المهتمين بتربية أنواع معينة من الحمير الضخمة باستيلاد بغال كبيرة الحجم. ويشبه البغل أبواه إلى حد ما في أذنيه الطويلتين وعرفه القصير وذيله الذي توجد به خصلة شعر طويلة في نهايته كما عند الحمار.. ويرث عن الحمار كذلك صغر رأسه ودقة قوائمه وصغر حوافره ويشبه أمه الفرس في قوتها وضخامة جسمها واللون والشكل.

والبغل حيوان معمر وولديه مقاومة عالية للأمراض ولذلك فهو قليل التعرض للأمراض ولكنها عقيمة ولا يمكنها التناسل. وكذلك أنثاه ويمتاز بصبر الحمار وقوة الفرس، ولذا فهو يقوم بأعمال شاقة يعجز عنها الحصان.

البغال حيوانات قوية العضلات صغيرة الجسم سريعة الحركة تستعمل في الركوب والجر، وأفضل البغال صنفا هي البغال القبرصية.

وجمع البغل، بغال وأبغال، وتسمى انثاه البغلة والسفواء. أما صوته فيسمى السحال والسّحيل والشّحاح والشّحيج، ويطلق على بيته الإسطبل.

للبغال استخدامات خاصة في الجيوش حيث لا يخلو جيش من سرية جبلية للبغال تقوم بمساعدة القوات المسلحة في حمل الأحمال الثقيلة في المناطق الجبلية ذات الطرق غير السالكة والتي قد تصعب حتى على أحدث وسائل النقل العسكرية الحديثة.

تتصف البغال بالعناد فيقال "عنيد كالبغل". وعندما يقسو عليها سائسها وهي سائرة في أعالي الجبال ترمي بحملها وتنتحر رامية بنفسها من فوق الجبل.

الأسماء الأخرى للبغل:

أبو الأثقال وأبو الحرون وأبو قُضاعة والكودن وأبو قموص.

المصادر التي تم الرجوع إليها:

1- تفسير المثل .

2- تفسير الميزان.

3- موسوعة ويكيبيديا.


1- سورة النحل / 8.

2- تفسير الميزان.

3- تفسير الأمثل.

4- الخرائج والجرائح -قطب الدين الراوندي- ج1 / ص84.