مناقشة ادعاء نسخ آية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ ..﴾
﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾(1).
فعن ابن زيد: انها منسوخة(2) بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾(3).
والحق: أنه لا نسخ فيها، فإن الآية الثانية قرينة متصلة بالآية الأولى، وحاصل المراد منهما أن وجوب النفر إنما هو على البعض من المسلمين على نحو الكفاية، فلا تكون ناسخة، نعم قد يجب النفير إلى الجهاد على جميع المسلمين إذا اقتضته ضرورة وقتية، أو طلبه الولي العام الشرعي، أو لما سوى ذلك من الطوارئ، وهذا الوجوب هو غير وجوب الجهاد كفائيا الذي ثبت بأصل الشرع على المسلمين بذاته، وكلا الوجوبين باق، ولم ينسخ.
المصدر:
البيان في تفسير القرآن: زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.
1- سورة التوبة / 120.
2- الناسخ والمنسوح -النحاس- ص181 ونسب القرطبي القول بالنسخ إلى مجاهد أيضاً ج8 / ص392.
3- سورة التوبة / 122.