مناقشة ادعاء نسخ آية: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾

﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾(1).

فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(2).

ذهب إليه ابن عباس، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد، وعبد الرحمن ابن عمر، والاوزاعي، وذهب عبد الله بن عمر إلى أن الآية الثانية منسوخة بالاولى، فحرم نكاح الكتابية(3).

والحق: أنه لا نسخ في شئ من الآيتين فإن المشركة التي حرمت الآية الأولى نكاحها، إن كان المراد منها التي تعبد الأصنام والأوثان -كما هو الظاهر- فإن حرمة نكاحها لا تنافي إباحة نكاح الكتابية التي دلت عليها الآية الثانية، لتكون إحداهما ناسخة والثانية مسوخة، وإن كان المراد من المشركة ما هو أعم من الكتابية -كما توهمه القائلون بالنسخ- كانت الآية الثانية مخصصة للآية الأولى.

ويكون حاصل معنى الآيتين جواز نكاح الكتابية دون المشركة.

نعم المعروف بين علماء الشيعة الإمامية أن نكاح الكتابية لا يجوز إلا بالمتعة، إما لتقييد إطلاق آية الإباحة بالروايات الدالة على تحريم النكاح الدائم، وإما لدعوى ظهور الآية الكريمة في المتعة دون العقد الدائم، ونقل عن الحسين والصدوقين جواز الدائم أيضا "وسنتعرض للكلام كل في محله إن شاء الله تعالى".

المصدر:

البيان في تفسير القرآن: زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.


1- سورة البقرة / 221.

2- سورة المائدة / 5.

3- الناسخ والمنسوخ -النحاس- ص58.