لام:

 

اللام التي هي للأداة على أوجه، الأول الجارة وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه نحو ﴿وتله للجبين﴾ وضرب للتعدية لكن قد يحذف كقوله ﴿يريد الله ليبين لكم - فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾ فأثبت في موضع وحذف في موضع.

 

الثاني للملك والاستحقاق وليس نعنى بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع أو لضرب من التصرف فملك العين نحو ﴿ولله ملك السماوات والأرض - ولله جنود السماوات والأرض﴾ وملك التصرف كقولك لمن يأخذ معك خشبا خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم لله كذا نحو لله درك، فقد قيل إن القصد أن هذا الشئ لشرفه لا يستحق ملكه غير الله، وقيل القصد به أن ينسب إليه إيجاده أي هو الذي أوجده إبداعا لان الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعي أو صنعة آدمي، وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك.

 

وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل.

 

ولام الاستحقاق نحو قوله ﴿ولهم اللعنة ولهم سوء الدار - ويل للمطففين﴾ وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحق.

 

وقال بعض النحويين: اللام في قوله ﴿ولهم اللعنة﴾ بمعنى على أي عليهم اللعنة، وفى قوله ﴿لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم﴾ وليس ذلك بشئ، وقيل قد تكون اللام بمعنى إلى في قوله ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ وليس كذلك لان الوحي للنحل جعل ذلك له بالتسخير والالهام وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء فنبه باللام على جعل ذلك الشئ له بالتسخير.

 

وقوله ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ معناه لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ وليست اللام ههنا كاللام في قولك لا تكن لله خصيما، لان اللام ههنا داخل على المفعول ومعناه لا تكن خصيم الله.

 

الثالث لام الابتداء نحو ﴿لمسجد أسس على التقوى - ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا - لأنتم أشد رهبة﴾ الرابع: الداخل في باب إن، إما في اسمه إذا تأخر نحو ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ أو في خبره نحو ﴿إن ربك لبالمرصاد - إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ أو فيما يتصل بالخبر إذا تقدم على الخبر نحو ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ فإن تقديره ليعمهون في سكرتهم.

 

الخامس: الداخل في إن المخففة فرقا بينه وبين إن النافية نحو ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا﴾.

 

السادس: لام القسم وذلك يدخل على الاسم نحو قوله ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾ ويدخل على الفعل الماضي نحو ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾ وفى المستقبل يلزمه إحدى النونين نحو ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ وقوله ﴿وإن كلا لما ليوفينهم﴾ فاللام في لما جواب إن وفى ليوفينهم للقسم.

 

السابع: اللام في خبر لو نحو ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة - لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم - ولو أنهم قالوا﴾ إلى قوله ﴿لكان خيرا لهم﴾ وربما حذفت هذه اللام نحو لو جئتني أكرمتك أي لأكرمتك الثامن: لام المدعو ويكون مفتوحا نحو يا لزيد.

 

ولام المدعو إليه يكون مكسورا نحو يا لزيد.

 

التاسع: لام الامر وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم - ليقض علينا ربك﴾ ويسكن إذا دخله واو أو فاء نحو وليتمتعوا فسوف يعلمون و ﴿من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ وقوله ﴿فليفرحوا﴾ وقرئ ﴿فلتفرحوا﴾ وإذا دخله ثم، فقد يسكن ويحرك نحو ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾.