حصن

 

الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: ﴿مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ﴾ الحشر/2، وقوله عز وجل: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ الحشر/14، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتحصن: إذا اتخذ الحصن مسكنا، ثم يتجوز به في كل تحرز، ومنه: درع حصينة؛ لكونها حصنا للبدن وفرس حصان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر: أن الحصون الخيل لا مدر القرى *** (هذا عجز بيت للأسعر الجعفي، شاعر جاهلي، وصدره: ولقد علمت على تجشمي الردى، وهو في الأصمعيات ص 141؛ والبصائر 2/472؛ والحيوان 1/346)

 

وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ يوسف/48، أي: تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصنن وامرأة حصان وحاصن، وجمع الحصان: حصن، وجمع الحاصن حواصن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ التحريم/12.

 

وأحصنت وحصنت، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ﴾ النساء/25، أي: تزوجن، أحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة؛ إما بعفتها، أو تزوجها؛ أو بمانع من شرفها وحريتها.

 

ويقال: امرأة محصن ومحصن، فالمحصن يقال: إذا تصور حصنها من نفسها، والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها، وقوله عز وجل: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ النساء/25، وبعده: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ النساء/25، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا أن زوجها هو الذي أحصنها، و ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء﴾ النساء/24 بعد قوله: ﴿حُرِّمَتْ﴾ النساء/23، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر؛ لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.