الآية 10

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾

لما أخبر الله تعالى أنه لو أنزل الآيات التي اقترحوها وامتنعوا عند ذلك من الاقرار بالله وتصديق نبيه اقتضت المصلحة استئصالهم كما اقتضت المصلحة استئصال من تقدم من الأمم الماضية عند نزول الآيات المقترحة، كما فعل بقوم صالح وغيرهم من أمم الأنبياء، قال ذلك تسلية لنبيه (ع) من استمرارهم على الكفر. ومعنى (الحيق) ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله كما قال: " ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله " (1) أي لا ترجع عاقبة مكروهه الا عليهم. والمعنى فحاق بالساخرين منهم: " ما كانوا به يستهزؤن " من وعيد أنبيائهم بعاجل العقاب في الدنيا نحو ما نزل بقوم عاد وثمود وغيرهم من الأمم. وقال أبو علي: حاق وحق بمعنى واحد. والمعنى انه لما نزل بهم العذاب حق بذلك الخبر عندهم: الخبر الذي كان أخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله.

1- سورة 35 فاطر آية 43.