الآية 46
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾
روي عن ورش: " به انظر " بضم الهاء الباقون بكسرها. قال أبو علي: من كسر الهاء حذف الياء التي تلحق الهاء في نحو به انظر، لالتقاء الساكنين والألف من (انظر). ومن قرأ بضم الهاء فهو على قول من قال: " فخسفنا به وبدار هو " (1)، فحذف الواو لالتقاء الساكنين، كما حذف الياء في (بهي) لذلك، فصار " به انظر " ومما يحسن هذا الوجه ان الضمة فيه مثل الضمة في (ان اقتلوا) أو (انقص) ونحو ذلك. وقوله: " أرأيتم ان أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم " ثم قال: " يأتيكم به " قال أبو الحسن هو كناية عن السمع أو على ما أخذ منكم وقال الفراء: الهاء كناية عن الهدى. أمر الله تعالى نبيه (ع) ان يقول لهؤلاء الكفار " أرأيتم ان اخذ الله سمعكم " أي أصمكم، " وأبصاركم " أي أعماكم، تقول العرب: أخذ الله سمع فلان وبصره، أي أصمه وأعماه " وختم على قلوبكم " بأن سلب ما فيها من العقول التي بها يتهيأ لكم ان تؤمنوا بربكم وتتوبوا من ذنوبكم ووسمها بسمة من يكون خاتمة امره المصير إلى عذاب النار، فلو فعل بكم، هل من اله غيره يأتيكم بهذا الذي سلبكم الله إياه ؟ ! وهل يقدر على ذلك اله غير الله ؟ ! فبين بهذا انه كما لا يقدر على ذلك غير الله فكذلك يجب ان لا يعبدوا سواه: القادر على جميع ذلك. وقوله " انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون " تنبيه للعباد على هذه الآية وعلى أمثالها من الآيات التي بين فيها انه لا يستحق العبادة سواه تعالى. ثم بين انهم مع ظهور هذه الآيات يصدفون أي يعرضون عن تأملها، والتفكر فيها. يقال: صدف عنه، إذا أعرض. وفي الآية دليل على أن الله قد مكنهم من الاقبال على ما ورد عليهم من البيان وانه لم يخلق فيهم الاعراض عنه ولا حملهم عليه، ولا اراده منهم ولا زينه لهم، لأنه لو كان فعل شيئا من ذلك لم يكن لتعجيبه من ذلك معنى.1- سورة 28 القصص آية 81.