في اختلاف القراءات
1 - قرأ الجمهور " خليفة " بالفاء (1)، وعن زيد بن علي وأبي البرهسم عمران: " خليقة " بالقاف، وربما يؤيد ذلك: أن نسبة الإفساد والسفك إلى من جعله الله خليفة - وهو آدم شخصي - غير جائز، وحمله على القبيلة من المجاز، بخلاف قراءة القاف، كما لا يخفى.
2 - قرأ الجمهور: " ويسفك " بكسر الفاء ورفع الكاف، وعن أبي حياة وابن أبي عيلة: بضم الفاء " يسفك ".
3 - وعن بعضهم: ضم الياء من اسفك أو من تسفك بالتشديد.
4 - وعلى الأخير يلزم تشديد الفاء، فتصير القراءات إلى هنا أربعة.
5 - وعن ابن هرمز: " ويسفك " بفتح الكاف نصبا. وسيظهر وجه الجمهور في الإعراب، وأما وجه تخيل هذا القارئ المنحرف: أنه إذا قرء بالنصب يقدر " أن " في جواب الاستفهام، ويلزم كونه جامعا للإفساد والسفك، مع أن السفك عين الإفساد، وإنما اختص بالذكر لأنه أجلى مصاديقه وأعرف أفراده، وتوهم: أن الواو - حينئذ - بمعنى " مع ". وحكي عن محمد بن عطية: أن هنا واوا يسمى بواو الصرف، وعمله صرف المعمول والمدخول عن القياس إلى النصب، فربما يقتضي القياس الجزم، كما في قوله تعالى: (ويعلم الصابرين) (2) وقد نصب بالواو، وربما يقتضي الرفع نحو قوله تعالى: (ويعلم الذين يجادلون) (3) فنصب بالواو، وأنت خبير بأن أمثال هذه الأراجيف كثيرة التكرر في كلمات شاذ النحويين.
1- راجع حول جميع الأقوال 1: 140 - 142.
2- آل عمران (3): 142.
3- الشورى (42): 35.