القراءة واختلافها

1 - عن عامر وحمزة: إمالة الزاي في الموضعين، وذلك لإفادة أن الفعل أجوف يائي (1).

2 - عن الأصمعي: إسكان الراء في الموضعين (2)، تخيلا ثبوت الفرق بين المرض - بفتح الراء - فإنه جسماني، والمرض - بسكون الراء - فإنه معنوي وروحي، وقد مضى تفصيله.

3 - عن الكوفيين وهم حمزة وعاصم والكسائي: تخفيف الذال " يكذبون "، وعن الآخرين تشديده (3). وغير خفي: أن مبنى الإمالة في مواردها لا يوجبها، بل هو - على تقدير صحته - يفيد استحسانها. وأما مبنى قراءة التخفيف فهو أن ذلك أشبه بما قبل الآية وما بعدها، لأن قولهم: آمنا بالله كذب منهم، ف? (لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) وبكذبهم، وقولهم فيما بعد: (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) دليل على كذبهم في قولهم: (آمنا بالله وباليوم الاخر) (4). وأما مبنى التشديد ففي " المجمع " وغيره: أنه من التشبيه بما ورد في الآيات الكثيرة من التكذيب (5)، وهو ساقط جدا. وما يمكن أن يكون وجها له: هو أن الكذب صفة الشخص إذا كان هو في ذاته ووجوده كذب كالفجر الكاذب، فإذا قيل: هم كانوا يكذبون، فمعناه أنهم كانوا بأنفسهم كاذبين، وما هو صفة الفعل هو التكذيب، فتعين التشديد هنا إلا على وجه الادعاء، وأن الآية في موقف دعوى أنهم بذواتهم كاذبون، فضلا عن آرائهم وأقوالهم. ولو كان معنى يكذب، أي يخبر ينبئ عن الكلام الكاذب والحديث غير الصادق، لكانت هيئة المضارع دالة على معنى غير الانتساب، وهو خلاف المحرر في محله: من أنها وضعت لنسبة المادة إلى الذات والفاعل، فتفسير " يكذبون " بمعنى يخبرون تفسير لهيئة ومادة أخرى غير مادة الكذب، وذلك لأن قوله: " يخبرون " مشتمل على هيئة ومادة بالضرورة. وهذا غريب.


1- راجع تفسير التبيان 1: 72، ومجمع البيان 1: 47، والبحر المحيط 1: 59 / السطر 24.

2- راجع الكشاف 1: 60، والجامع لأحكام القرآن 1: 197، والبحر المحيط 1: 58 / السطر 17.

3- راجع مجمع البيان 1: 47، والجامع لأحكام القرآن 1: 198.

4- راجع مجمع البيان 1: 47.

5- نفس المصدر.