تفسير سورة القيامة

1 - في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أدمن قراءة لا أقسم وكان يعمل بها بعثه الله عز وجل مع رسول الله صلى الله عليه وآله من قبره في أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان.

2 - في مجمع البيان أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وآله من قرأ سورة القيامة شهدت انا وجبرئيل يوم القيامة انه كان مؤمنا بيوم القيامة وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة.

3 - في تفسير علي بن إبراهيم: لا أقسم بيوم القيامة يعنى أقسم بيوم القيمة ولا أقسم بالنفس اللوامة قال: نفس آدم التي عصت فلامها الله عز وجل، قوله: بل يريد الانسان ليفجر امامه قال: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول: سوف أتوب فإذا برق البصر قال: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرق.

4 - في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى علي بن مهزيار حديث طويل يذكر فيه دخوله على القائم عليه السلام وسؤاله إياه.

وفيه: فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر؟فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم - فقلت: متى يا بن رسول الله؟فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، معه عصى موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر.

5 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله: كلا لا وزر أي لا ملجأ، قوله: ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر بما قدم من خير وشر وما أخر، فما سن من سنة ليستن بها من بعده فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره قال; يعلم ما صنع وان اعتذر.

6 - في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام؟فقال: " بل الانسان على نفسه بصيره " هو أعلم بما يطيقه.

7 - في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن فضل أبى العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك؟والله عز وجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة إذا صحت قويت العلانية.

8 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لا تعشى عند أبي عبد الله عليه السلام إذ تلا هذه الآية: " بل الانسان على نفسه بصيرة * ولو القى معاذيره " يا أبا حفص ما يصنع الانسان ان يتقرب إلى الله عز وجل بخلاف ما يعلم الله عز وجل، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من أسر سريرة رداه الله عز وجل ان خيرا فخير، وان شرا فشر.

9 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لا تعشى مع أبي عبد الله عليه السلام وتلا هذه الآية: " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره " يا أبا حفص ما يصنع الانسان ان يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداها ان خيرا فخيرا وان شرا فشر.

10 - في الكافي علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق عن الحسن بن علي ابن سليمان عن محمد بن عمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتى أمير المؤمنين عليه السلام و هو جالس بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام أكلتم وأنتم مفطرون؟قالوا: نعم، قال: يهود أنتم؟قالوا: لا، قال: فنصارى؟قالوا: لا، قال: فعلى أي شئ من هذه الأديان مخالفين للاسلام؟قالوا: بل مسلمون قال: فسفر أنتم؟قالوا لا قال: فيكم علة استوجبتم الافطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله تعالى يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: انا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟فقال: إن كان في دخولكم عليه منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا.

وقال " بل الانسان على نفسه بصيرة " فأنتم لا يخفى عليكم، وقد قال الله عز وجل: " والله يعلم المفسد من المصلح ".

12 - في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟أليس إذا رجع يعلم أنه ليس كذلك، والله سبحانه يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة إذا صلحت قويت العلانية.

13 - وعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المرض الذي يفطر صاحبه؟قال: " بل الانسان على نفسه بصيرة " هو اعلم بما يطيق.

وفى رواية أخرى هو أعلم بنفسه ذاك إليه.

14 - لا تحرك به لسانك لتعجل به قال ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة ان ينساه فنهاه الله عن ذلك.

15 - وفى رواية سعيد بن جبير عنه انه عليه السلام كان يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبرئيل من قراءة الوحي; فقال سبحانه: " لا تحرك به " أي بالوحي أو بالقرآن " لسانك " يعنى القراءة.

16 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله: " فلا صدق ولا صلى " فإنه كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعى إلى بيعة علي عليه السلام يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد الله أن يخبرهم به رجعوا الناس، فاتكى معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية ابدا، ولا نصدق محمدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره " فلا صدق ولا صلى * و لكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى " وعيد الفاسق فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وهو يريد البراءة منه، فأنزل الله: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه قوله: ان علينا جمعه وقرآنه قال: على آل محمد جمع القرآن وقرائته.

17 - في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام.

18 - في مجمع البيان: فإذا قرأناه أي قرأه جبرئيل عليك بأمرنا فاتبع قرآنه عن ابن عباس والمعنى أقرأه إذا فرغ جبرئيل من قرائته، قال: فكان النبي صلى الله عليه وآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل عليه السلام أطرق فإذا ذهب قرأ.

19 - في تفسير علي بن إبراهيم: كلا بل تحبون العاجلة قال: الدنيا الحاضرة وتذرون الآخرة قال: تدعون وجوه يومئذ ناضرة أي مشرقة إلى ربها ناظرة قال: ينظرون إلى وجه الله أي رحمة الله ونعمته.

20 - في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال: قال علي بن موسى الرضا عليه السلام في قوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " يعنى مشرقة تنتظر ثواب ربها.

21 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات.

فأما قوله عز وجل " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون ويشربون منه ويدخلون الجنة، فذلك قوله عز وجل في تسليم الملائكة عليهم: " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم فذلك قوله: " إلى ربها ناظرة " و انما يعنى بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.

22 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله مثله سواء إلى قوله " إلى ربها ناظرة " دون انما يعنى - الخ - وفيه بعد قوله: " ناظرة " والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: " فناظرة بم يرجع المرسلون " أي منتظرة بم يرجع المرسلون.

23 - في مجمع البيان واما من حمل النظر في الآية على الانتظار فإنهم اختلفوا في معناه على أقوال، أحدها أن المعنى منتظرة لثواب ربها، وروى ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك وهو المروى عن علي عليه السلام.

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: كلا إذا بلغت التراقي قال: يعنى النفس إذا بلغت الترقوة وقيل من راق قال: يقال له: من يرقيك قوله: وظن أنه الفراق علم أنه الفراق.

25 - في مجمع البيان " وظن أنه الفراق " وجاء في الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته، ومفاصله يسلم بعضها على بعض، يقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة.

26 - في الكافي باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وقيل من راق * وظن أنه الفراق " قال: فان ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال: هل من طبيب انه الفراق وأيقن بمفارقة الأحبة، قال: والتفت الساق بالساق قال: التفت الدنيا بالآخرة ثم إلى ربك يومئذ المساق قال: المصير إلى رب العالمين.

27 - في تفسير علي بن إبراهيم " والتفت الساق بالساق " قال: التفت الدنيا بالآخرة " إلى ربك يومئذ المساق " قال: يساقون إلى الله وقوله: فلا صدق ولا صلى فإنه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة على يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد ان يخبر رجعوا الناس، فاتكى معاوية على المغيرة ابن شعبة وأبي موسى الأشعري ثم اقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية أبدا ولا نصدق محمدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره: " فلا صدق ولا صلى * و لكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى " وعيد الفاسق فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر ويريد البراءة منه، فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه.

28 - في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وبهذا الاسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سألت محمد بن علي الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " قال: يقول الله عز وجل بعدا لك من خير الدنيا، وبعدا لك من خير الآخرة.

29 - في مجمع البيان وجاءت الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد أبى جهل ثم قال له: " أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " فقال أبو جهل: بأي شئ تهددني لا تستطيع أنت ولا ربك ان تفعلا بي شيئا، وانى لاعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله.

30 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: أيحسب الانسان ان يترك سدى قال لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل عن شئ.

31 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت: لم خلق الله الخلق؟فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم.

32 - وباسناده إلى مسعدة بن زيادة قال: قال رجل لجعفر بن محمد عليه السلام: يا أبا عبد الله انا خلقنا للعجب قال: وما ذلك لله أنت؟قال: خلقنا للفناء؟فقال: يا بن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قل انما نتحول من دار إلى دار.

33 - في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال: ألم يك نطفة من منى يمنى قال: إذا نكح أمناه.

34 - في مجمع البيان وجاء في الحديث عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية: أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله سبحانك اللهم وبلى.

وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام.

35 - في عيون الأخبار في باب ذكر أخلاق الرضا عليه السلام ووصف عبادته: وكان إذا قرء " لا أقسم بيوم القيامة " قال عند الفراغ: سبحانك اللهم بلى.