header_small2
آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله
أ.حسن الملاح - عدد القراءات: 10983 - نشر في: 07-يناير-2008م

آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله

 

كانت ولادته المباركة في سنة 1345هـ بمدينة شيراز في أسرة محافظة دينية عرفت بالفضيلة وكرم الأخلاق وعظيم السجايا، ونشأ حفظه الله تعالى وهو تحيطه أجواء الإيمان والتقوى فكان ذا نفس هادئة هانئة متوازنة وتبدّت عليه ملامح الفطنة والنباهة منذ صغر سنّه، أنهى دراسته الابتدائيّة والثانويّة في سنٍّ مبكِّر حيث لم يبلغ الرابعة عشر من عمره، ثمَّ التحقَ بالحوزة العلمية في مدينته شيراز فدخل مدرسة (آقا بابا خان شيراز) وكان عمره وقتها أربعة عشر عامًا، ولشدَّة نبوغه ونباهته وتفّقه وجدَّ في التحصيل أنهى مقدّمات الدرس في اللغة العربية وآدابها والمنطق والفقه والأصول وتمكّن من الانتهاء من مرحلة السطح المتوسط والعالي كل ذلك في غضون أربع سنوات تحصيلية (وفي العادة يستغرق الطالب في مثل هذه المراحل الثلاث -المقدمات والسطوح بقسميها- قرابة العشر سنوات في المتوسط) وخلال فترة دراسته هذه كان يفيض على الطلبة الدارسين بعلمه حيث كان يعقد دروسًا لهم في المتون الرئيسية الخاصة بهذه المراحل، ومن خلال تصديه لمثل هذه الدروس توضحت معالم شخصيته وملامح نبوغه وخصوصًا بما كان يطرح من نقد وملاحظات على بعض النصوص الدراسية، فصار حديث الطلبة وموضع اهتمام من قبلهم ومن قبل الأساتذة الآخرين وفي سنِّ الثامنة عشر كتب حاشيته على كتاب كفاية الأصول للأستاذ الأعظم أستاذ الفقهاء المحقّق الخراساني رضوان الله تعالى عليه (وهذا الكتاب من النصوص الدراسية الهامّة التي لا غنى للطالب الحوزوي عنها في البحث الأصولي والتهيئة لمرحلة الدراسة العليا المسماة بالبحث الخارج فهو يزود الطالب بالمؤونة العلمية اللازمة من خلال ما يطرح من آراء مؤلفه رضوان الله عليه في الأصول، كما يمتاز هذا الكتاب بالعبائر المغلقة التي تحتاج من الطالب جهد وتركيز لفهمها واستيعابها) وكتابة مثل هذه الحاشية الفاتحة لم أغلق والموضحة لما أبهم من عباراته المغلقة والدقيقة في مثل هذا السن المبكر تعد من مؤشرات النباهة والنبوغ كما هي مؤشر على التقدم العلمي لشيخنا المحقّق.

 

وفي سن الثامنة عشر أيضًا التحق بالجامعة الإسلامية الكبرى في قمّ المقدّسة على مشرفتها آلاف التحية والسلام فانتسب لحوزتها العلمية أي في حوالي 1363هـ حيث تردّد على دروس الآيات العظام كالسيد المعظم الآية الكبرى السيد حسين البروجردي رضوان الله تعالى عليه.

 

واستمر حضوره عند الأعلام في حوزة قم المقدسة قرابة خمس سنوات نال فيها نصيبًا وافرًا من العلم وتفتح المدارك والقابليات خصوصًا إذا نظرنا إلى نباهته وجدّه ودقته حفظة الله تعالى فأوصله ذلك إلى ارتقاء مراتب رفيعة في العلم والتحصيل. وبعد ذلك قرر الالتحاق بحوزة النجف الأشرف لينهل من فيض علمائها الأعلام وكان ذلك في عام 1368هـ تقريبًا حيث تردد في حضور حلقات البحث الخارج للأعلام: الإمام السيد محسن الحكيم رضوان الله تعالى والإمام السيد أبو القاسم الخوئي رضوان الله تعالى عليه والإمام السيد عبد الهادي الشيرازي رضوان الله تعالى عليه وبعد مدة وجيزة حاز على درجة الاجتهاد وكان عمره لم يتجاوز أربعة وعشرين سنة حيث جازأجازه سماحة الآية العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكذلك آية الله العظمى الإصطهباناتي رضوان الله عليهما.

 

وبقي في حوزة النجف ينهل من معينها ومن فيض علم أعلامها العظام حتى اضطرته الظروف وأجبرته الأحوال على الانتقال إلى قمّ المقدسة فعاد إليها أستاذً وعلمًا، فبدأ فيها بتدريس متون السطح العالي ثمَّ شرع في إلقاء بحثه الخاص في الفقه والأصول، ونظرًا لما يملك من بيان وفصاحة ومقدرة علمية وشهرة ذائعة تنامت حلقة درسه شيئًا فشيئًا حتى صار من أعمدة الحوزة ودرسه من أعظم الدروس التي يؤمها جموع غفيرة من طلبة الحوزة وفضلائها الذين يقدرون بالمئات كلهم يبحث عن العلم والمعرفة وطلب الاستفاضة من هذا المعين العذب والكنز الكبير.

 

من مزاياه وأنشطته الثقافية والاجتماعية والسياسية:

كان شيخنا المعظَّم ولا يزال من أبرز الأساطين والأعمدة الذين حملوا لواء نشر الشريعة والدين وحفظ شريعة سيد المرسلين والدفاع عن المذهب الحقّ والتصدِّي لأباطيل المبطلين. فهو حفظه الله تعالى قد أعطي قلمًا سيَّالاً بتيار علمٍ نضَّاخ متدفِّق، لذا نجده دام عزّه ومجده قد كتب في أبواب علمية متعدّدة ومتنوعة وفنون مختلفة تكشف عن سعة علمه وتوسعه وهمّته ونشاطه، فقد كتب في الفقه والأصول والعقيدة والقواعد الفقهية والأخلاق والتفسير وفي الاقتصاد... الخ وهذا فضل قد لا يتأتى لأي واحد؛ فالعلم فضل ونور يهبه الله في قلب من يشاء.

 

كما أنَّ الشيخ المعظَّم حفظه الله كان من الفعَّالين والبارزين في حركة الثورة الإسلاميّة، والكفاح ضد السلطة الظالمة ومقارعة الطاغوت، ولذا لم يسلم من اعتداءات الظلمة فألقي في السجن وقاسى فيه الويلات ثمَّ النفي إلى مناطق بعيدة في داخل إيران نفسها ليعيش العزلة وتضيق عليه الحياة, إلا أنَّ العناية الإلهية كانت تحيطه كما أحاطت أخوته في العلم والجهاد فتكلَّلت جهودهم بالنصر وتأسست دولة الإسلام، وبعد انتصار الثورة المباركة شارك شيخنا المعظَّم مع جملة أقطاب الثورة في صياغة القانون الأساسي وتدوينه.

 

ومن أبرز أنشطته الثقافية والتوعوية الجهادية إضافة إلى الدرس الحوزوي والتأليف:

1- إصدار مجلّة إسلاميّة شهرية سمّاها (مدرسة الإسلام) باعتبارها نشرة عامّة ملتزمة بالثقافة الإسلامية لتوعية الشباب وتحصينهم ضد الفكر المنحرف.

 

2- تصديه لمناقشة الأطروحات الماديّة الفاسدة التي أخذت تتسلّل إلى أذهان الشباب لتحرفهم عن المسار الديني الصحيح وإصداره لكتاب (المتفلسفون) حيث ردَّ فيه أباطيلهم بالحجج العلمية الدامغة.

 

3- تشكيل حلقات دروس خاصة بالعقيدة ودروس تتناول الأديان والفرق بالمناقشة العلمية لتخريج فوج من الفضلاء الذين يتصدون للدعوة والدفاع عن حياض المذهب الحقّ.

 

4- مكافحة الأفكار الإلتقاطية المنحرفة والتسطيحية التي تحوّل الدين إلى مجرّد طقوس جوفاء كأفكار الصوفية وغيرهم، حيث تصدّى لهم سماحته بالحجج والبراهين الساطعة وبلغة بيان واضحة لا يحار الفكر في فهمها واستيعابها وبالتالي خلق الحصانة الفكرية ضدها، وقد تجلّت محاولاته هذه في إصداره لكتاب (مظهر الحقّ).

 

مؤلفاته ونتاجاته العلمية:

أشرنا في فقرة سابقة إلى أنَّ شيخنا المحقق حفظه الله تعالى تميَّز بقلمه السيَّال علمًا وثقافةً لذلك لا غرابة أن نجد أنَّ مؤلفاته القيِّمة تربو على المائة كتاب في شتى المعارف والفنون، فهو أستاذ في كلِّ فنٍّ كتب فيه ووجَّه ونقد ولاحظ،

 

ومن أبرز مؤلفاته:

 

1- الشيعة... شبهات وردود

2- معاد وعالم بعد الموت

3- دروس في الحياة

4- الاتصال بالأرواح

5- الوهابية على مفترق طريقين

6- نفحات الولاية في شرح نهج البلاغة (يقع في خمسة مجلدات)

7- مسائل مهمة حول رؤية الهلال

8- آيات الولاية في القرآن

9- أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة: كتاب التجارة - كتاب المكاسب المحرمة - كتاب البيع - كتاب النكاح

10- الأخلاق في القرآن

11- دروس في العقائد الإسلامية

12- الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (ويقع في عشرين مجلَّدًا / الطبعة العربية)

13- نفحات القرآن (ويقع في عشرة مجلدات / تفسير موضوعي)

14- القواعد الفقهية

15- الخطوط الأساسية للاقتصاد الإسلامي

16- الربا والبنك الإسلامي.

 

وغير ذلك العشرات من الكتب والأبحاث القيّمة التي لا غنى للباحث عن المعرفة والحقّ عنها.

وحفظ الله شيخنا المعظَّم ذخرًا وسندًا وحاميًا للعقيدة والشريعة.

 

تفسير الأمثل:

كتب هذا التفسير في البداية باللغة الفارسية وصدر في سبعة وعشرين مجلَّدًا ثمَّ ترجم بعدها إلى العربية وقد استغرق العمل فيه قرابة الخمسة عشر عامًا امتدَّت من 1396هـ ولغاية 1410هـ وشارك في إنتاجه فريق عمل من فضلاء الحوزة العلميّة في قمّ المقدَّسة تحت إشراف وإدارة ومتابعة الشيخ آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، ومن أبرز العلماء الذين ساهموا في كتابة هذا التفسير وهم تلامذة الشيخ: الشيخ محمَّد رضا الأشتياني والشيخ محمَّد جعفر الإمامي والشيخ داود الإلهامي والشيخ أسد الله الإيماني والشيخ عبد الرسول الحسني والشيخ محسن القراءتي والسيد محمَّد المهري، وآخرون.

 

ومن مزاياه أنَّه شامل لتمام القرآن الكريم في عبارات سلسة قابلة للفهم من قبل العوام من الناس فضلاً عن المتخصِّصين، فإنَّ الهدف من كتابته أنَّه موجَّه لجميع أبناء الأمَّة بحيث لا يستعصي فهمه على الناس حتى يتمكنوا من فهم وتدبُّر معاني القرآن العظيم. فهو يبتعد عن التعقيدات في طرح المطالب العلمية والمصطلحات الغامضة.

 

وقد جاء في مقدِّمة التفسير في بيان الهدف منه:

لكلِّ عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته وهي تنطلق من الأوضاع الاجتماعية والفكرية السائدة في ذلك العصر، ولكلِّ عصر مشاكله وملابساته الناتجة من تغيير المجتمعات والثقافات....

 

ثمَّ يقول: واجهنا دومًا أسئلة وردت إلينا من مختلف الفئات -وخاصة الشباب المتعطِّش إلى نبع القرآن- عن التفسير الأفضل. هذه الأسئلة تنطوي ضمنيًا على بحث عن تفسير يبيِّن عظمة القرآن عن تحقيق ولا عن تقليد ويجيب على ما في الساحة من احتياجات وتطلُّعات وآلام وآمال... تفسير يجدي كلّ الفئات، ويخلو عن المصطلحات العلمية المعقَّدة، وهذا التفسير دوّن على أساس هذين الهدفين.(1)

 

منهجية التفسير:

سار العمل في هذا التفسير وفقًا لمنهجية مرتَّبة بدأت من فاتحة الكتاب وانتهت بسورة الناس كما هو ترتيب السور في القرآن المجيد، حيث بدأ بذكر السورة وخصائصها وفضائلها كما ورد عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثمَّ بيان الجو العام للسورة وسياقها وبيان ما يرتبط بها من أهداف عامَّة وأهميتها وما تحويه من البحوث والموضوعات الهامَّة. وكذلك بيان الجو العام الذي نزلت فيه السورة والآية وتحليلها ببيان راقٍ وسهل وجزالة العبارة مع الإشارة إلى المسائل الاجتماعية التي توجه إليها الآيات أو تتضمنَّها، ثمَّ يذكر في ذيل كل آية ما يرتبط بها من مباحث موضوعية...

 

وقد اعتمد على جملة من التفاسير المهمَّة حيث عرضوا ما لأصحابها من رأي مع التحقيق والتدقيق فيه والتأييد والترجيح للصحيح منه وكذا نقد الأقوال الواردة. ومن هذه التفاسير المعتمدة تفسير مجمع البيان للطبرسي والجامع لأحكام القرآن، والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي والمنار وتفسير نور الثقلين للحويزي والتفسير الكبير للفخر الرازي وتفسير في ظلال القرآن للسيد قطب وتفسير المراغي وغيرها...

 

نموذج من التفسير:

من سورة البقرة الآية 62: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

 

القانون العام للنجاة:

بعد عرض مقطع من تاريخ بني إسرائيل تطرح هذه الآية مبدأً عامًا في التقييم وفق المعايير الإلهية. وهذا المبدأ ينصّ على أنَّ الإيمان والعمل الصالح هما أساس تقييم الأفراد، وليس للتظاهر والتصنُّع قيمة في ميزان الله تعالى(2)...

 

تساؤل هام:

بعض المضللين اتخذوا من الآية الكريمة التي نحن بصددها وسيلة لبثّ شبهة مفادها أنَّ العمل بأيّ دين من الأديان الإلهية له أجر عند الله، وليس من اللازم أن يعتنق اليهودي أو النصراني الإسلام، بل يكفي أن يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحًا.

 

الجواب: نعلم أنَّ القرآن يفسِّر بعضه بعضًا، والكتاب العزيز يقول: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾(3) كما أنَّ القرآن مليء بالآيات التي تدعو أهل الكتاب إلى اعتناق الدين الجديد وتلك الشبهة تتعارض مع هذه الآيات. ومن هنا يلزمنا أن نفهم المعنى الحقيقي للآية الكريمة.

ونذكر تفسيرين لها من أوضح وأنسب ما ذكره المفسِّرون.

 

1- لو عمل اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الأديان السماوية بما جاء في كتبهم لآمنوا حتمًا بالنبي (ص)، لأنَّ بشارات الظهور وعلائم النبي (ص) وصفاته مذكورة في هذه الكتب السماوية.

 

2- هذه الآية تجيب على سؤال عرض لكثير من المسلمين في بداية ظهور الإسلام، يدور حول مصير آبائهم وأجدادهم الذين لم يدركوا عصر الإسلام، ترى هل سيؤاخذون على عدم إسلامهم وإيمانهم؟

 

الآية المذكورة نزلت لتقول: إنَّ كلّ أمَّة عملت في عصرها بما جاء به نبيّها من تعاليم السماء وعملت صالحًا؟ فإنها ناجية ولا خوف على أفراد تلك الأمَّة ولا هم يحزنون. (4)

 

ثمَّ يذكر بعد ذلك قصة سلمان المحمَّدي (رض)، ويبيِّن من هم الصابئون، فيقول:

يقول الراغب الأصفهاني: الصابئون قوم كانوا على دين نوح وذكرهم إلى جانب المؤمنين واليهود والنصارى يدلّ على أنَّهم كانوا يدينون بدين سماوي ويؤمنون بالله واليوم الآخر(5).

 

ثمَّ يذكر أقوالاً أخرى للمفسرين ولأصحاب الملل والنحل وأهل المعاجم وبعد إشباع المسألة في سوق الآراء لتحديد معنى الصابئة يتعرَّض إلى ذكر عقائدهم وكتبهم، فقال: كتبهم المقدسة:

أ- (كيزاربا) ويسمى أيضًا (سدره) أو صحف آدم وفيه آراء حول بدء الخلق.

ب- (أدر أفشادهي) ويتحدَّث عن يحيى وتعاليمه، ويعتقد الصابئة أنَّه موحى إلى يحيى عن طريق جبرائيل.

ج- (قلستا) وفيه تعاليم الزواج والزوجية.... وغير ذلك من الكتب...

 

ثمَّ يقول: ويبدو مما سبق أنَّ هؤلاء أتباع يحيى بن زكريا (عليهما السلام) الذي يسميه المسيحيون يحيى المعمَّد أو يوحنا المعمَّد(6).

 

تفسير من نفحات القرآن:

وهو تفسير موضوعي قام به مجموعة من الفضلاء في الحوزة العلمية بقمِّ المقدَّسة تحت إشراف ومتابعة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

 

وهذا النوع من التفاسير يحقّق ويبحث في آيات القرآن الحكيم على أساس مختلف المواضيع المتعلٌِّقة بأصول الإسلام وفروعه والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية...

 

وهذا النوع من التفسير يمكن الاستفادة منه في تحصيل موضوعات متكاملة وإجابات شاملة للكثير من المشكلات التي يتعرض لها القرآن الكريم عبر آياته الشريفة، فيخرج الباحث والقارئ بموضوع متكامل يلمّ بكلّ تفاصيل المشكلة، مثلاً موضوع الشفاعة، فهذا الموضوع قد ورد في القرآن على أساس:

 

1- البحث في أصل إمكان الشفاعة كما في سورة النساء في الآية 85 ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ أو في سورة البقرة الآية 48 ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ والآية 123 ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ والآية 254 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

 

2- وفي بعض المواضع القرآنية عرض لشروط الشفاعة كما في سورة سبأ الآية 23 ﴿وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وسورة مريم الآية 87 ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ وسورة طه في الآية 109 ﴿يَوْمَئِذٍ لاّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ وفي سورة الزخرف الآية 86 ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

 

3- وفي بعضها نفي للشفاعة عن الجميع وتخصُّها بالله جلَّ جلاله كما في سورة الزمر في الآية 44 ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

 

4- وفي بعضها الآخر تثبت الشفاعة لغير الله تعالى كما في سورة المدّثر في الآية 48 ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ وسور يس في الآية 23 ﴿أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ﴾.

 

وهنا نلاحظ أنَّ الآيات الشريفة قد تعرَّضت لموضوع عقائدي متكامل لكن الظاهر للإنسان العادي أنَّ فيها نحو تعارض وغموض يحيط بالآيات الشريفة وبواسطة هذا المنهج يتمّ جمع كل الآيات التي تحدث عن الشفاعة وتفسيرها جنبًا إلى جنب وبيان معانيها وشروطها وبيان أهلها كذلك، وبذلك يرتفع الغموض والإبهام.

 

وقد لخَّص الشيخ المعظَّم فوائد هذا النمط من التفسير حيث أشار إلى الأمور التالية:

 

1- إزالة الإشكالات التي تبرز في بعض الآيات للوهلة الأولى وحل المتشابه في القرآن ببركات هدى المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم.

 

2- التمكّن من الاطّلاع على نتائج المواضيع والأمور المختلفة التي تعرَّض لها الكتاب المجيد.

 

3- الحصول على تفسير جامع بشأن مواضيع القرآن كالتوحيد والجهاد ونظام الحكم الإسلامي...

 

4- التوصُّل إلى معرفة بعض الأسرار القرآنية والإيحاءات الفكرية والعرفانية.

 

وتفسير نفحات القرآن قد صدر في عشرة مجلَّدات قام فيه الشيخ حفظه الله وفريق العمل معه بجمع الآيات القرآنية في موضوعات معينة ثمَّ ساروا على هديها للخروج ببعض الأبحاث وكانت الحصيلة فيه كالتالي:

 

1- العلم والمعرفة في القرآن الكريم (المجلَّد الأول والثاني).

2- طريق معرفة الله.

3- الصفات وجلال الله.

4- المعاد في القرآن (المجلَّد الخامس والسادس).

5- النبوَّة العامّة في القرآن.

6- النبوَّة الخاصّة في القرآن.

7- الإمامة في القرآن الكريم.

8- القرآن الكريم والحكومة الإسلامية.

 

للوقوف على مزيد من التفاصيل يمكن مراجعة المصادر التالية على سبيل المثال:

 

1- الموقع الإلكتروني الخاص لسماحة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

http: //www.makaremshirazi.org

2- كتاب: سيرة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

3- التفسير والمفسِّرون لآية الله الشيخ محمَّد هادي معرفة.

4- المفسِّرون... حياتهم ومناهجهم للسيد محمَّد علي أيازي.



1-  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج1- ص5.

2-  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج1- ص167.

3-  آل عمران/85.

4-  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج1- ص168.

5-  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج1- ص171.

6-  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج1- ص172.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
45082339

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية