header_small2
الدرس الثالث: آداب التلاوة
تأليف: سلمان المخوضر وشاكر خميس - عدد القراءات: 7577 - نشر في: 05-ابريل-2008م

الدرس الثالث

 

.: آداب التلاوة :.

 

كلُّنا يعلم مكانة القرآن الكريم في قلب كلّ مسلم، ويحظى الحفاوة والاحترام والتقديس،  وفي هذا الدرس سنحاول توضيح أهمّ الآداب التي ينبغي على القارئ أنْ يتأدَّب بها؛ وهي:

 

1- أنْ يختارَ المكان الطاهر والنظيف الَّذي يليق بالقرآن، لأنَّ قراءة القرآن الكريم هي أفضل أنواع الذكر، فهي مناجاة بينَ العبد وربِّه فينبغي أنْ يكونَ القارئ طاهرَ الظاهر والباطن.

 

2- أنْ يلبسَ ثياب التجمُّل ويتعطَّرَ، وأنْ ينظِّفَ فَمَهُ عند إرادة القراءة، والأفضل استقبال القبلة عند التلاوة، وأنْ يجلسَ بسكينةٍ ووقار، مُطرِقًا رأسه غير جالس بهيئة تكبُّر.     

 

3- أنْ يسـتشعرَ في قراءته الخشوعَ، وأنْ يتدبَّرَ معاني ما يقرَؤُه ويتفهَّمه والمستمع كذلك، لأنَّ القراءة لكتاب الله هي تلك القراءة الَّتي تكون ممزوجة بالعمل بأحكامه، ولا يتحقَّقُ ذلكَ إلاَّ بالتدبُّر والتفكُّر والتفهُّم عند القراءةِ والاِستمـاع والإنصات.

 

4- أنْ لا يقطعَ قراءته لمكالمةِ أحدٍ ما لم تكن هناك ضرورة تستدعي لذلك، لأنَّ كلام الله لا ينبغي التشاغل عنه، أو أنْ يُؤثَر عليه كلامٌ غيرُه، لأنَّ قارئ القرآن إنَّما يتكلَّم معَ الله ويناجيه وليس مِنَ الأدب أنْ ينشغلَ الإنسان بشيءٍ وهو يتكلَّم مع ربِّه ويناجيه.

 

5- أنْ يتأدَّبَ عند تلاوة القرآن الكريم فلا يضحك، ولا يعبث، ولا ينظر إلى ما يُلهِي، بل يتدبَّر ويتذكَّر.

 

6- أنْ يزيِّنَ قراءته ويحسِّن صوته بها، وإنْ لم يَكُن حسنَ الصَّوت حسَّنه ما استطاع، بحيث لا يُخرج به إلى حدِّ التمطيط والتغنِّي، مصداقًا للحديث: ﴿زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ﴾.

 

7- أنْ يتعوَّذ قبل التلاوة بقول: ﴿أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وأنْ يُصَدِّقَ بعد الاِنتهاء مِنَ التلاوة بقول: ﴿صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.

 

8- أنْ يتدبَّرَ ويَعـيَ أنَّ تلاوةَ القرآن حقَّ تلاوته هي أنْ يشترك اللسانُ والعقلُ والقلبُ في الــــتلاوة؛ ويكونُ حظُّ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل بالنسبة للقارئ، وحظُّ العقلِ تفسير المعاني، أمَّا حظُّ القلب فهو الاِتِّعاظ، والتأثُّر، والاِنزجار، والإيتمار بالنسبة للقارئ والمستمع، فاللسان يرتِّل والعقلُ يترجم والقلب يتَّعظ.

 

9- يستحبُّ قراءة الدُّعاء قبل قراءة القرآن؛ فقد روي عـنِ الإمام جعفر الصادق (ع) أنَّه كان مِنْ دعائه إذا قرأ القرآن: ﴿بِسْمِ اللهِ، اللََّهُمَّ إِنِّي أشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ المُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ (ص)، وَكِتَابُكَ النَّاطِقُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِكَ، فِيهِ حُكْمُكَ وَشَرَائِعُ دِينِكَ، أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ، وَجَعَلْتَهُ عَهْدًا مِنْكَ إِلَى خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِّلاً فِيمَا بَينَكَ وَبَيْنَ عِبَادِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً، وَقِرَاءَتِي تَفَكُّرًا، وَفِكْرِي اعْتِبَارًا، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَتِّعِظُ بِبَيَانِ مَوَاعِظَكَ فِيهِ وَأجْتَنِبُ مَعَاصِيكَ، وَلاَ تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِي كِتَابِكَ عَلَى قَلْبِي وَلاَ عَلَى سَمْعِي، وَلاَ تَجْعَلْ عَلَى بَصَرِي غِشَاوَةً، وَلاَ تَجْعَلْ قِرَاءَتِي قِرَاءَةً لاَ تَدَبُّرَ فِيهَا، بَلِ اجْعَلْنِي أتَدَبَّرُ آيَاتِهِ وَأحْكَامِهِ، آخِذًا بِشَرَائِعِ دِينِكَ، وَلاَ تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً، وَلاَ قِرَاءَتِي هَذْرَمَةً، إِنَّكَ أنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ﴾.

 

ويستحبُّ أيضًا قراءة الدعـاء بعد الفراغ مِنَ القراءة: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتَابِكَ،الَّذِي أنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَتِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، وَلَكَ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَا قَدَّرْتَ وَوَفَّقْتَ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَحِلُّ حَلاَلَكَ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَكَ، وَيَجْتَنِبُ مَعَاصِيكَ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَاجْعَلْهُ لِي شِفَاءً وَرَحْمَةً وَحِرْزًا وَذُخْرًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْه لِي أُنْسًا فِي قَبْرِي، وَأُنْسًا فِي حَشْرِي، وَأُنْسًا فِي نَشْرِي، وَاجْعَلْ لِي بَرَكَةً بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتُهَا، وَارْفَعْ لِي بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَسْتُهُ دَرَجَةً فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ، آمِينَ رَبَّ العَالِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ وَنَجِيِّكَ وَدَلِيلِكَ، وَالدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ، وَعَلَى أمِيرِ المُؤْْمِنِينَ دَلِيلُكَ، وَخَلِيفَتُكَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ، وَعَلَى أَوْصِيَائِهَمَا الْمُسْتَحْفِظِينَ دِينَكَ، الْمُسْتَوْدِعِينَ حَقَّكَ، الْمُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ، وَعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
42320661

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية