header_small2
علي بن إبراهيم القمي
أ.حسن الملاح - عدد القراءات: 6122 - نشر في: 02-ديسمبر-2007م

علي بن إبراهيم القمي

 

هو أبو حسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، من أعظم رواة الشيعة في القرن الثالث الهجري وهو من أصحاب الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه ومن مشايخ ثقة الإسلام الكليني، وكان يتميز بسعة العلم وكثرة التصانيف ومعتمد الأصحاب.

 

ولد في عائلة معروفة بتدينها وتقواها وإيمانها العميق وبعمق ولائها لأهل البيت النبوي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكان والده رأس من رؤوس الشيعة ووجه من وجوههم وهو من كبار الرواة وكان يسمى شيخ القميين وقد حكى الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي وغيرهما من وجوه الإمامية أنه أوّل من نشر أحاديث الكوفيين بقم المقدسة.

توفي رضوان الله تعالى عليه سنة 307هـ الموافق 919م وقيل غير ذلك.

 

والتفسير المنسوب إليه هو ما جمعه تلميذه أبو الفضل العباس بن محمد بن قاسم بن حمزة بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله وسلامه عليهم، وهو يضم بين دفتيه تفسيرين من إملاءين:

 

 أ- إملاء علي بن إبراهيم القمي لتلميذه أبي الفضل العباس وهو تفسير لبعض سور القرآن الكريم وتتمثل في الروايات المسنودة للإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه.

 

ب- إملاء أبي الجارود (زياد بن المنذر) لأبي الفضل العباس ويتمثل في الروايات والأحاديث المنسوبة للإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه.

 

هذا بالإضافة إلى ما أضافه من أسانيد أخرى بغير طريقهما وعلى ذلك يكون هذا التفسير ثلاثي المصادر وهو في الحقيقة من صنع أبي الفضل العباس أما نسبته إلى شيخه علي بن إبراهيم فلأنَّ أكثر رواياته عنه وهو الأصل ثم أضاف عليه أبو الفضل روايات عن أبي الجارود.

 

قال عنه العلماء:

ذكره صاحب الكنى والألقاب الشيخ عباس القمي قدس الله نفسه الزكية في بيان منزلته فقال: "هو من أبرز وأكبر الرواة في مدينة قم المقدسة وهو أول من أشاع روايات أهل الكوفة في هذه المدينة -قم المقدسة- ويعد في الحقيقة شيخ قم ووجيهها(1).

 

وذكره الشيخ النجاشي: "بأنَّه شخصية يطمئن بها في نقل الروايات ويعتمد عليها، له إيمان ثابت وعقيدة صحيحة، نقل الكثير من الروايات التي سمعها من مشايخ الشيعة"، فقال رضوان الله عليه: (علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمّي، ثقة في الحديث، معتمد، صحيح المذهب، سمع وأكثر وصنَّف كتبًا وأخَّر في وسط عمره، وله كتاب التفسير والناسخ والمنسوخ..) (2).

 

وذكره الطبرسي بقوله: "إن علي بن إبراهيم القمي من أكبر رواة الشيعة ومن المعاصرين للإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليهم، وقد نقل عنه محمد بن يعقوب الكليني كثيرًا من الروايات"(3).

 

وذكره ابن داود في رجاله: علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي أبو الحسن ثقة في الحديثثبت معتمد صحيح المذهب(4).

 

وقد نقل أنه قد روت له الموسوعات الحديثية قرابة سبعة آلاف ومائة وأربعون حديثًا (7140) منها ستة آلاف ومائتين وعشرون حديثًا (6214) نقلها بطريق والده إبراهيم بن هاشم رضوان الله تعالى عليهما(5).

 

مؤلفاته وتصنيفاته:

1- نور القرآن.

2- الناسخ والمنسوخ.

3- الشريع.

4- التوحيد واشرك.

5- المغازي.

6- فضائل أمير المؤمنين (ع).

7- اختيار القرآن.

8- الأنبياء.

 

منهجه في التفسير:

مع ملاحظة ما ذكر أن هذا التفسير عبارة عن تلفيق املاءات متعددة وليس فقط املاء علي بن إبراهيم القمي، فقد جمعه تلميذه أو الفضل العباس العلوي من املاءات أستاذه القمي وروايات أبي الجارود (زياد بن المنذر)، ولكن لأن الغالب هو روايات القمي وهي الأصل منه سمي باسمه ونسب إليه.

 

يبدأ هذا التفسير بمقدمة توضح أنواع الآيات الكريمة، المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وإلخاش والعام والمقدم والمؤخر، وما هو بلفظ الجميع ويراد به المفرد، وما بلفظ المفرد ويراد به الجميع، وما أتى بصيغة الماضي ويراد به المستقبل، أو بالمستقبل ومعناه الماضي... إلخ.

ثم يبدأ بعد ذلك يَسُوق الآيات الكريمة مرتبة بحسب ترتيب السور والآيات آية ثم آية، بحيث يذكر الآية ثم يذكر بعدها الرواية عن المعصوم التي تفسرها.

 

وقال عنه أهل الفن والأختصاص إنه تفسير نفيس لولا احتواؤه على بعض الروايات الضعيفة والمناكير من الروايات التي يرفضها العقل ويتحاشاه أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين(6).

 

ومن ذلك ما نقله في ذيل الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾البقرة/26. فذكر رواية معلى بن خنيس عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه: "إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين، فالبعوضة أمير المؤمنين وما فوقها رسول الله".

 

ولكن يمكن القول أن هذا التفسير هو من التفسير بالمأثور الذي يكون فيه منهج المفسّر نقل ما أثر من رواية أو حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم حول الآية سواء كان هذا الخبر ضعيفًا غير موافق لظاهر الآية والعقل السليم أم غير ذلك. فهذا العمل وإن جاز وصفه بأنه غير حسن إلا أن ذلك لا يمثل عقيدة لهم وليس فيه ما يدل على اعتقادهم به بل إنه غاية ما يدل عليه أنهم جمعوا ما ذكر تاركين الأمر لأهل التحقيق(7).

 

نماذج من تفسيره:

سورة الفاتحة

الآية ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

عن مفضل بن عمر وأبي بصير عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليهما قال سألته عن تفسير ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال أبو عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ﴿الباء﴾ بهاء الله و﴿السين﴾ سناء الله و﴿الميم﴾ ملك الله و﴿الله﴾ إله كل شيء و﴿الرحمن﴾ بجميع خلقه و﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين خاصة.

 

عن ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله صلوات الله وسلامه عليهم ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أحق ما أجهر به وهي الآية التي قال الله عز وجلّ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾الإسراء/46.

 

الآية ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿1﴾ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾الفاتحة/1-2

عن محمد بن أبي عمير عن النضر بن سويد عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه في قوله:﴿الْحَمْدُ للّهِ﴾ قال: الشكر لله، وفي قوله ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال خلق المخلوقين، ﴿الرَّحْمنِ﴾ بجميع خلقه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بالمؤمنين خاصة. ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾الفاتحة/4، قال: "يوم الحساب"، والدليل على ذلك قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ مخاطبة الله عز وجلّ ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مثله ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾الفاتحة/6، قال: "الطريق ومعرفة الإمام".

 

قال وحدثني أبي عن حماد عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه في قوله الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، قال: "هو أمير المؤمنين" قوله ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾الزخرف/4.

 

للمزيد من المعرفة، تراجع المصادر:

1. التفسير والمفسّرون - آية الله محمّد هادي معرفة.

2. المفسّرون، حياتهم ومنهجهم - السيّد محمّد أيازي.

3. معجم رجال الحديث - السيّد أبو القاسم الخوئي.

4. الذريعة لآغا بزرك الطهراني.


1- المصدر: الكنى والألقاب ? الشيخ عبّاس القمّي (قدس سره) ? ج2 ص561-566 الطبعة الأولى 1425هـ نقل بتصرّف مراعاةً للإختصار.

2- المصدر: رجال النجَّاشي- ص260 (ترتيب المعجم الإلكتروني: مكتبة أهل البيت).

3- المصدر: ترجمة أبو الحسن علي بن إبراهيم القمّي ? الموقع الإلكتروني لشبكة أنصار الحسين.

4- المصدر: رجال ابن داود الحلي ص141 - مكتبة أهل البيت.

5- المصدر: معجم رجال الحديث - السيّد أبو القاسم الخوئي - ج14 - رقمه 7830، وفيه تفاصيل نقل منها شاهد بسيط - ص212 وما بعدها بحسب ترتيب المعجم الإلكتروني (مكبة أهل البيت).

6- المصدر: التفسير والمفسّرون - آية الله محمّد هادي معرفة - ج2 - ص757-758.

7- نقل بتصرف بسيط، المصدر: المفسّرون، حياتهم ومنهجهم - السيّد محمّد أيازي - ص332 - الطبعة الأولى 1414هـ، مؤسسة الطباعة والنشر - وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
43149211

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية