النمـل
إعداد: حوزة الهدى للدراسات الإسلامية - عدد القراءات: 17789 - نشر في: 11-ديسمبر-2007م

النمـل

 

تمهيد:

النمل من الحشرات التي تعود إلى صنف غشائية الأجنحة، ولها ستة أرجل، فالنمل حشرة صغيرة ذات فعل كبير، فهي تمثل 20% من الكائنات الحية على كوكب الأرض. عرف النمل منذ القدم وهي منتشرة على الكرة الأرضية فهي موجودة وتعيش في كل مكان، تجدها في السهول وتجدها في أعلي الجبال، فهي موزعة على عموم الكرة الأرضية، تحت الأرض أو فوق الأشجار.

 

والنمل أحد أنجح المجموعات الحشرية في المملكة الحيوانية وهي تلقى اهتماما بالغا، لأنها تشكل حشرة اجتماعية مشكلة مستعمرات أو أعشاش (أوكار) تحوي أحيانا ملايين الأفراد. مستعمرات بعض أنواع النمل الجائحة، قد تعمل سوية على تشكيل مستعمرات عملاقة تمتد على مناطق واسعة جدا، وأحيانا قد توصف مستعمرات النمل بأنها كيان عضوي، تعمل ككائن واحد متناسق(1).

 

الآيات القرآنية التي ذكرت" النمل":

1-﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {17} حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ..﴾(2)

 

توضيح وتفسير ذكر "النمل" في القرآن:

(سليمان في وادي النمل)

يستفاد من القرآن الكريم أن (حكومة سليمان) لم تكن حكومة مألوفة، بل حكومة مقرونة بما يخرق العادات والمعاجز المختلفة.

 

وفي الحقيقة فإن الله أظهر قدرته في هذه الحكومة وما سخر لها من قوى، ونحن نعرف أن هذه الأمور عند الله ?في نظر الإنسان الموحد? يسيرة وسهلة!.

 

وأول ما يبدأ القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.

 

وكانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك والمسير، ومن أجل المحافظة على النظم يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.

 

إن سليمان (ع) كان قد جمع جنوده وحركهم نحو نقطة ما، لكن هذه النقطة أية نقطة هي؟ وأين كان يتجه سليمان؟ ليس ذلك معلوماً على وجه الدقة.

 

واستفاد بعضهم من الآية التالية التي تتحدث عن وصول سليمان إلى وادي النمل، أنها منطقة على مقربة من الطائف. وقال بعضهم: بل هي منطقة على مقربة من (الشام).

 

وعلى كل حال، فإن سليمان تحرك بهذا الجيش العظيم (حتى أتوا على وادي النمل).

 

فخاطبت نملة من النمل أصحابها محذرة، ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. ويستفاد ضمناً من جملة (لا يشعرون) أن عدل سليمان كان ظاهراً وواضحاً حتى عند النمل، لأن مفهوم الجملة أن سليمان وجنوده لو شعروا والتفتوا إلى النملة الضعيفة لما وطأوها بالأقدام، وإذا وطأوها فإنما ذلك عدم توجههم والتفاتهم.

 

(فتبسم ضاحكاً من قولها).

هناك كلمات مختلفة عند المفسرين في الشيء الذي أضحك سليمان، والظاهر أن القضية ذاتها كانت عجيبة عند سليمان، بحيث تحذر نملة صويحباتها من النمل.. تحذرهن من تحطيم سليمان وجنوده إياهن وهم لا يشعرون: فضحك من أجلها!

 

قال بعضهم: كان ضحك سليمان سروراً منه بأن عرف أن النمل تعترف بتقواه وعدالته وتقوى جنوده وعدالتهم.

وقال بعضهم: كان ضحكه وتبسمه لأن الله أعطاه هذه القدرة، وهي أنه برغم جلجلة جيشه ولجبه فإنه التفت إلى صوت النملة مخاطبة بقية النمل فلم يغفل عنها.

 

وعلى كل حال، فإن سليمان توجه نحو الله.. داعياً وشاكراً ومستزيداً فضله ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾.

 

(وأن أعمل صالحاً ترضاه)

والطلب الثالث الذي طلبه سليمان من ربه، هو أن يجعله في زمرة الصالحين، إذ قال: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾. معرفة سليمان بلغة الحيوانات ومنطقها ليس لنا كثير معرفة بعالم الحيوانات، وما يزال الغموض والإبهام يكتنف هذا العالم ويلقي عليه ظلاله، وبالرغم من التقدم العلمي في هذا المجال.

 

إننا نرى آثار ذكاء الحيوانات ومهارتها في كثير من أعمالها، فبناء خلايا النحل بشكلها المنظم الدقيق، ودقة النمل في جميع ما يحتاج للشتاء، وكيفية ذخيرته ومذخره! ودفاع الحيوانات عن نفسها عند مواجهتها العدو، وحتى معرفتها بكثير من الأمراض، والعثور على بيوتها وأوكارها من الأماكن البعيدة، وقطع المسافات الطويلة للوصول إلى هدفها، وتوقعها عن حوادث المستقبل وأمثالها.

 

كل هذه الأمور تدل على أن في دنيا الحيوانات المجهولة كثيراً من الوسائل الغامضة التي لا نعرف حلها! ثم بعد هذا كله فإن كثيراً من الحيوانات تقوم بأعمال مذهلة نتيجة للتعلم والتربية يعجز عنها حتى الإنسان. إلى أنه ليس من الواضح أن هذه الحيوانات إلى أية درجة هي خبيرة بدنيا الناس!.. ترى هل تعلم الحيوانات واقعاً: من نحن؟! وما نعمل. وقد لا نعهد في هذه الحيوانات ذكاءً بهذا المستوى، إلى أن هذا لا يعني نفيه وسلبه عنها. فعلى هذا الحساب إذا كنا قرأنا في القصة السابقة، أن النمل علم بمجيء سليمان وجنوده، وحذر من البقاء، وأنه يجب التوجه نحو مساكنه لئلا يحطمه سليمان وجنوده، وسليمان عرف هذا الموضوع تماماً فلا مجال للعجب. ثم بعد هذا فإن حكومة سليمان ? كما قلنا آنفاً- كانت خارقة للعادات مقرونة بالمعاجز، فعلى هذا الأساس أبدى بعض المفسرين اعتقادهم بأن هذا المستوى من الإطلاع والمعرفة ?من قبل فئة من الحيوانات في عصر سليمان- هو بنفسه إعجاز خارق للعادة، ولا يمنع أن لا نرى ذلك عينه في سائر العصور والقرون. (3)

 

الأحاديث التي ذكرت فيها لفظة "النمل":

قال الإمام علي عليه السلام في النملة:

اُنْظُرُوا إِلَى اَلنَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا لاَ تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ اَلْبَصَرِ وَ لاَ بِمُسْتَدْرَكِ اَلْفِكَرِ كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَ صُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا تَنْقُلُ اَلْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا وَ تُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وَ فِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا مَكْفُولَةٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا لاَ يُغْفِلُهَا اَلْمَنَّانُ وَ لاَ يَحْرِمُهَا اَلدَّيَّانُ وَ لَوْ فِي اَلصَّفَا اَلْيَابِسِ وَ اَلْحَجَرِ اَلْجَامِسِ وَ لَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا وَ فِي عُلْوِهَا وَ سُفْلِهَا وَ مَا فِي اَلْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا وَ مَا فِي اَلرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً وَ لَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً فَتَعَالَى اَلَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا وَ بَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ وَ لَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ وَ لَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ مَا دَلَّتْكَ اَلدَّلاَلَةُ إِلاَّ عَلَى أَنَّ فَاطِرَ اَلنَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ اَلنَّخْلَةِ(4).

 

معلومات عامة عن النمل:

تكاثر النمل ودورة حياته:

عدد البيض الذي تضعه الملكة يختلف حسب نوع النمل، وقد يتراوح من بضع مئات إلى عدة ملايين، فالنوع الإفريقي من النمل تضع ملكته ما يقرب من 3 إلى 4 ملايين بيضة شهريًّا.

 

النمل يعتبر من أطوال الحشرات عمرًا على الأرض، فإنه يعيش من بضعة أشهر إلى عدة سنوات وقد يصل عمر الملكة إلى 20 عامًا.

 

أما ذكور النمل فعملها محصور في التزاوج فقط في تلقيح الملكة، فحينما تقرر الملكة التزاوج يأتي واجبها وبعد ذلك تموت الذكور مباشرة، فأثناء عملية التزاوج تطرح الملكة أجنحتها، وتفرز رائحة تميز رائحة المستعمرة.

 

هذه الحشرة اجتماعية جدا ولا يمكنها العيش بصورة منفردة، حيث أنها تعيش في مجاميع أو أعشاش أو مستعمرات.

 

تعداد النمل:

تعداد النمل في العش أو المستعمرة قد يصل إلى عشرات ملايين. فبيت النمل مقسم، ففيه حجرات للصغار، وهناك حجرة خاصة للملكة، وحجرات تستخدم كمخازن للطعام، والنمل مقسم إلى مجاميع لكل منها واجبه الخاص والمحدد، فمنها من هو مسئول عن الحراسة ومنها من هو مسئول عن التنظيف ومنها من هو مسئول عن الفلاحة وهكذا، ويجب عدم الاستغراب إن قلنا بأن مجتمع النمل فاق بنجاحه مجتمع البشر بطريقة أو أخرى.

 

أعشاش النمل:

أعشاش النمل ليست على شكل واحدة بل هي مختلفة، فمثلاً نمل المحاصيل يبني حجرات متصلة تحت الأرض، بينما يشبك النمل الخياط أوراق الشجر ويصنع عشا أخضر أسطواني الشكل. هناك أعشاش أخرى للنمل قد تكون على شكل حجرات داخل الأشجار مثل كما يفعل النمل الحفار، وأعشاش النمل تحت الأرض قد تبلغ أربعين قدما عمقا تحت الأرض.

 

فالنمل يبني المدن، ويشقُّ الطرقات، ويحفر الأنفاق، ويخزِّن الطعام في مخازن ومستودعات، وبعض أنواع النمل يقيم الحدائق، ويزرع النباتات ليتغذى عليها. وبعض أنواع النمل يحتفظ بمواشي خاصة به، فيحلب رحيق في بطنها. والنمل تشن حروباً على قبائل النمل الأخرى، وتأخذ الأسرى من النمل المهزوم وتسخره لخدمتها، وبعض أنواع النمل تستأنس حشرات أخرى في أوكارها للاستفادة منها. وصدق الله تعالى عندما قال في محكم كتابه العزيز: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(5).(6)

 

النمل

 

النمل

 

النمل

 

النمل

 

النمل

 

 

النمل

 

النمل

 

النمل

 

النمل

 

 



1- موسوعة ويكيبيديا.

2- سورة النمل/17-19.

3- قصص الأنبياء ? مكارم الشيرازي.

4- نهج البلاغة-الخطبة/227.

5- سورة الأنعام/38.

6- موسوعة ويكيبيديا.

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
46789792

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية